الشيخ/ عبد الكريم الخضير
طالب العلم يحضر الدُّرُوس، ويقرأ الشُّرُوح، ويسمع، وهناك رابط قوي للتَّحصيل، وهو اختصار الشروح، أو فهم الشُّرُوح، وصياغة هذه الشُّرُوح على حسب فَهْمِهِ بأُسْلُوبِهِ هو؛ لأنَّهُ إذا تصوَّر مسألة في كتابٍ من الكتب سواءٌ كان في الفقه، أو في الأصول، أو في العربية، أو في غيرها من العلوم، تَصَوَّرها تَصَوُّرًا صحيحًا، ثُمَّ صَاغَها بأُسْلُوبِهِ؛ يَسْهُل عليهِ العلم، ويَفْهَمُهُ، ويُتْقِنْ هذا العلم، إذا أشكل عليهِ شيء قَرَأَ الشُّرُوح، وسَمِعْ ما سُجِّلْ، ويسأل أيضًا؛ مثل هذا يُعين على التَّحصيل، ويُثبِّت المعلُومات؛ لا سِيَّما طالب العلم الذِّي لا تُسْعِفُهُ الحافِظَة، الذِّي يَصْعُب عليهِ الحِفْظ؛ مثل هذا لا أنْفَعَ لهُ من اختصار الكتب؛ قد يقول قائل تقليب الكتب مرَّة اختصار، ومرَّة شرح، ومرَّة تعليق، ومرَّة كذا، يُؤلَّف كتاب، ثم يأتي شخص ويختصر هذا الكتاب، ثُمَّ يأتي آخر فيَشْرَح الأصل، ثُمَّ يأتي ثالث ويضع عليهِ حاشية، ثُمَّ يأتي رابع ويشرح المُختصر، ثُمَّ يأتي إلى آخره... وقد وجدنا أصل، ومُخْتصر، ومُختصر للمُختصر! ولا يضر؛ كل هذا من باب تثبيت العلم، وكثير من هذه المؤلفات لم تُؤَلَّفْ في الأصل لنفع الآخرين! قد يؤلِّفها الشَّخص للانتفاع بنفسِهِ، ينتفع بنفسِهِ هو، ثم بعد ذلك يُوجد بعدهُ في تركَتِهِ؛ فَيُنْسَب إليه يُقال من مُؤلَّفاتِهِ، قد لا تكون النِّيَّة أنه اختصِرَهُ لنَفْعِ النَّاس، وهذا مع الحذر الشَّديد بالنِّسبة للطَّالب الذِّي يُزَاول الاختصار أنْ يكتُب بِنِيَّة النَّشر، ويُبَادر بنشر ما لم يَتَحرَّر أو يتحقَّق ويتأكَّد من معلُوماته، ويُوجد من بعض الشَّباب من هم في المرحلة الجَامِعِيَّة يكتب إعلان أنَّهُ من مُؤلَّفاتِهِ فيذكر عشرين كتاب! وتحت الطَّبع مثل.. وقيد التَّحقيق مثل...