الشيخ/ عبد الكريم الخضير
هناك علوم يستهين بها كثير من طلاب العلم، وكثير منها لا شك أنه ليس من متين العلم؛ بل هي من ملحه، ككتب التاريخ مثلًا، إذا قرأ الطالب في كتب التاريخ لا شك أنها فيها شيء من المتعة والاستجمام؛ لأنك إذا انتقلت من أصول الفقه إلى النحو، ورجعت إلى التفاسير، عدت إلى كتب شروح الحديث، لا شك أن الذهن يحتاج إلى شيء من الاستجمام فيحصل الاستجمام بكتب التواريخ، وكتب الأدب.
كتب التواريخ إضافة إلى الاستجمام فيها العظة والاعتبار؛ لأن السنن الإلهية واحدة لا تتغير؛ فالأسباب التي أهلك بسببها الأمم يهلك فيها غيرهم، السنن لا تتغير ولا تتبدل، ولم يستثنِ من ذلك؛ إلا قوم يونس، وأما من عداهم إذا توافرت الأسباب حقت الكلمة.
فماذا عما لو قرأنا في تاريخ ابن كثير -رحمه الله- في الأمم الماضية واللاحقة، في الأمم التي قبل الإسلام، والدول التي جاءت بعد الإسلام، لوجدنا أن كثيرًا من بلدان المسلمين يحذو حذو تلك الأمم التي حقت عليها الكلمة، وحصل ما حصل في بعض البلدان من الأسباب ما حصل، والنتائج حصل فيها ما حصل، في العصر الذي نعيشه، وما أشبه الليلة بالبارحة، وإذا كنا نقرأ قصص القرآن في الأمم الماضية على أنها للتسلية، فنحن إذًا لسنا على الصراط، ضللنا إذن، (مضى القوم ولم يرد به سوانا) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} [ (111) سورة يوسف] ، فلا بد أن نعتبر وندكر.