الشيخ/ عبد الكريم الخضير
نعرف أن العبادة المطلوبة في وقت الفتن إما لازمة -يعني قاصرٌ نفعها على المتعبد- أو متعدية، والمقرر عند أهل العلم أن المتعدي في الجملة أفضل من القاصر، لكن ليس هذا على إطلاقه، ليس هذا على إطلاقه، ليس معنى هذا أن تعطل العبادات القاصرة، ولذلك شرع في بعض الأوقات العبادات القاصرة دون المتعدية، فالاعتكاف إنما هو للعبادات القاصرة، وليس للعبادات المتعدية، ولذا تعليم العلم الذي هو من أفضل الأعمال، بل من أفضل ما يتطوع به لا يشرع في وقت الاعتكاف، إنما يشرع الذكر، التلاوة، الصلاة مع الصيام، يكثر الإنسان من هذه الأمور في وقت الاعتكاف وهي قاصرة.
أيضًا الركن الثاني من أركان الإسلام، وهو مقدمٌ على الثالث، والثاني قاصر وهو الصلاة، والثالث متعدٍ وهو الزكاة، فليست هذه القاعدة على إطلاقها، وإن كان أهل العلم يطلقونها، إذا عرفنا هذا من الناس من لا يستطيع النفع المتعدي، ليست لديه القدرة في التأثير على الناس، نقول لمثل هذا: أقلل بمطلوب الإمكان من الاختلاط بالناس، واقتصر على ما أوجب الله عليك من صلة وبر وزيارة في الله مما يستحب لك ذلك، وجاءت النصوص بطلبه، وافعل ما أمرت به من حقوق المسلم على المسلم، واتجه إلى العبادات الخاصة، أكثر من الصيام، أكثر من الصلاة النوافل، أكثر من تلاوة القرآن، لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله، مُر بالمعروف وانه عن المنكر حسب استطاعتك، ولا تختلط بالناس، ولا توغل في الخلطة بحيث تتأثر من الناس، هذا الذي لا يستطيع التأثير في الناس.
أما من يستطيع التأثير في الناس بأن يغشى محافلهم، ومجالسهم ومجتمعاتهم ونواديهم، يغشى هذه الأماكن للإنكار، وللأمر بالمعروف ولتنبيه الناس، وتوجيههم وتعليمهم الخير، لا شك أن مثل هذا أفضل بالنسبة لهم, وهذا خلاصة ما يقال في الخلطة والعزلة.