الشيخ/ عبد الكريم الخضير
قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا أنزل اللهُ بقومٍ عذابًا ) )يعني إذا عمَّهُم الله بعذابٍ؛ لظُهُور المعاصي وفُشُو المُنكرات؛ استحقَّ النَّاس العذاب العام - نسأل الله العافية - كما قال النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث، لما قيل لهُ: (( أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: (( نعم، إذا كَثُر الخبث ) )، وهؤُلاء الصَّالحُون يُبْعَثُون على نِيَّاتِهم، يَعُمُّهُم العِقاب، فَيَمُوتُون مع النَّاس؛ لكنَّهُم يُبْعَثُون على نِيَّاتِهِم، فإذا جَهَر النَّاس بالمعاصي من غير نكير أصاب الجميع العذاب، ثُمَّ بُعِثُوا على نِيَّاتِهم، إنْ كانت صَالحة هذهِ النِّيَّاتْ؛ فالعُقْبَى صالحة؛ وإلاَّ فَسَيِّئَة، كذلك العذاب طُهرة للصَّالح، تكفير لما حَصَل منهُ منْ تَفْرِيط بالأمْر والنَّهي، ونِقمة على الفاسق، أخرج ابن حبان والبيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- مرفُوعًا: (( إنَّ الله تعالى إذا أنزلَ سطوتهُ بأهلِ نِقْمَتِهِ، وفيهم الصَّالحُون قُبِضُوا معهم، ثُمَّ بُعِثُوا على نِيَّاتِهم وأعمالهم ) )وفي السُّنن الأربع من حديث أبي بكر -رضي الله عنهُ-، سَمِع رسُول الله -صلى الله عليه وسلَّم- يقول: (( إنَّ النَّاس إذا رأوا المُنكر، فلم يُغيِّرُوهُ أوشكَ أنْ يَعُمَّهُم الله بعذاب ) )، هذا يُبيِّن أهمِّيَّة الأمر والنَّهي، وأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يَرْفَعُ به العذاب، وأنَّهُ سبب تفضيل هذهِ الأُمَّة وخَيْرِيَّتِها {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لماذا؟ لأنكم عرب؟! بسببٍ واحد {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران / 110 ] ، ولماذا لُعِنُوا بنو إسرائيل؟ {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة/79] هذا أمر في غاية الأهَمِّيَّة حتَّى عدَّهُ جَمْعٌ من أهل العِلْم سادس الأركان الأمر