الشيخ/ عبد الكريم الخضير
إذا عجزت عن الحفظ، بعض الناس الحافظة عنده قريبة من الصِّفر، وبعض الناس الحافظة عنده قريبة من المائة في المائة، كما أنَّ القريب من الصفر في الحافظة، عنده فهم قريب من المائة بالمائة، والثاني بالعكس، وبين هذين ما يقرب من هذا وما يبعد من هذا.
نضرب مثال بالجلالين، وش معنى الجلالين؟ صاحبي التفسير، جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، جلال الدين المحلي إمام من أئمة الشافعية، ومع ذلك في الحافظة يقرب من الصفر، وقال: إنه حاول أن يحفظ فصل من كتاب أخذ عليه وقت طويل جدًا مدة أكثر من أسبوع، وارتفعت حرارته، وظهر في جسده بثور، وفي النهاية عجز!!
والسيوطي يقول إنه يحفظ أكثر من مئتي ألف حديث، كيف صار المحلي إمام من أئمة الشافعية؟ كيف صار؟ هناك طريقة لمن هذه صفته، إذا عجزت استعمل القلم، اكتب ما تريد حفظه، راجع عليه الشروح وعلق عليه، ومن كثرة المُداولة يثبت في ذهنك، مقومات التحصيل الحفظ والفهم، قد يجتمعان في شخص، وقد يُفقَدان من شخص الكُلِّيَّة يصير فدم، ما يفهم ولا يحفظ، هذا يسلك العلم يثبت له أجر السلوك والطريق، ويَقرَأ نظر ويُرَدِّد القرآن ويَذكر الله -جل وعلا- ولا يُحرَم من الأجر.