الشيخ/ عبد الكريم الخضير
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [ (4) سورة الحديد] يعني مبصر لأعمالكم، فهو معكم ببصره، بعلمه، بسمعه، فهو يعلم ويسمع ويبصر ما تعملون، ومقتضى ذلك أنه إذا كان معنا، إذا استحضرنا مثل هذا النص لا بد أن تكون منزلة المراقبة لله -جل وعلا- عاملة عملها فينا، وهي مرتبة الإحسان، إذا كان الله -جل وعلا- معنا يسمع كلامنا ويبصر أعمالنا {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [ (4) سورة الحديد] ويسمع كلامنا، ويرانا أين ما كنا، وهو معنا أين ما كنا، فلا بد أن نراقبه، لا بد من أن نراقب الله -جل وعلا- في جميع أعمالنا، وهذه مرتبة الإحسان التي هي: أن تعبد الله -جل وعلا- كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وإذا خلوت بريبة في ظلمة ... والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحِ من نظر الإله وقل لها ... إن الذي خلق الظلام يراني
يعني أيش الدرس العملي الذي نستفيده من مثل هذه الآية؟"إذا كان الله -جل وعلا- مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا ويَرَانَا، يَرَى أَعْمَالَنَا، ويُبْصِرُنَا، ويَسْمَعُ كَلَامَنَا أَيْنَ مَا كُنَّا فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنَّا، سَواءٌ كُنَّا ضَاحِينَ لِلشَّمْس وَضَحَ النَّهَار، أَوْ كُنَّا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل، أَو فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثْ، أَوْ أَكْثَر، اللهُ -جَلَّ وعَلَا- يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّه، ومُقْتَضَى ذَلِكْ أَنْ نُرَاقِبُه فِي جَمِيعِ أَعْمَالَنَا وَأَقْوَالَنَا، وفي جَمِيعِ تصرفاتنا".
{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [ (7) سورة المجادلة] .