فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1035

الصيام يُنمِّي ملكة المُراقبة

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

وليس الصِّيامُ في الإسلام من أجلِ تعذيب النَّفس؛ بل لِتربيتها وتزكِيَتها، والصِّيامُ أيضًا يُنمِّي لدى الصَّائم مَلَكَة المُراقبة، فهو ينتهي عن مَلاذِّ الدُّنيا وشهواتِها، وما يمنعُهُ من ذلك سوى إطلاعُ الله تعالى عليه ومُراقبتُهُ لهُ، لا جَرَمَ أنَّهُ يحصُلُ لهُ من تَكرارِ هذه المُلاحظة المُصاحِبَةِ للعمل مَلَكَة المُراقبة لله تعالى والحياءُ منهُ سُبحانهُ أنْ يراهُ حيثُ نهاهُ، و إلاّ فما الذِّي يمنع الَّصائِم أنْ يدخُل في مكانٍ ويستخفي عن النَّاس ويأكُل ويشرب؟؛ لكن هذهِ المَلَكة هو يعرف أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلع عليه، فمن تكرار هذه العبادة مع الالتزام بعدم المفطرات مع الخلوة لا شكَّ أنَّهُ تنمي عندهُ هذهِ المَلَكة، وفي هذهِ المُراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمِهِ وتقدِيسِهِ أكبر مُعدٍّ للنُّفُوس ومُؤهِّلٍ لها لِضبطِ النَّفس ونزَاهَتِها في الدُّنيا وسعادتها في الآخرة، والمُراقبة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين:"دوامِ علمُ العبدِ وتَيَقُّنِهِ بإطلاع الحقِّ سُبحانهُ وتعالى على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ"، وهي ثمرةُ علم الإنسان بأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- رقيبٌ عليهِ، نَاظِرٌ إليهِ، سامِعٌ لقولِهِ، وهو مُطَّلِعٌ على عَمَلِهِ في كُلَّ وقتٍ وكُلَّ لحظة، وكُلَّ نَفَس وكُلَّ طرفة عين والغافلُ عن هذا بمعزل، ومن أدِلَّتِهِ قولهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235] ، وقال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [الأحزاب: 52] ، وقال -جلَّ وعلا-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] ، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت