الشيخ/ عبد الكريم الخضير
مِمَّا يَلْزم لطلب العلم تقوى الله -جلَّ وعلا-، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [سورة البقرة/ (282) ] لا بد لطالب العلم أنْ يجتنب المُحرَّمات، وأنْ يفعل جميع المأمُورات التِّي يستطيعها، أمَّا الذِّي لا يستطيعهُ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منهُ ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) )، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} [سورة البقرة/ (282) ] من أعظم الوسائل في تحصيل العلم تقوى الله -جلَّ وعلا-، ومن أعظم الصَّوَادّ والصَّوارف المعاصي، يَشْكُو كثير من الناس ضَعف الحافظة، ولا يدري أنَّ هذهِ عُقوبة من الله -جلَّ وعلا-، لا شكَّ أنَّ المَلَكات تتفاوت بينَ النَّاس، والذِّي قَسَمها بين النَّاس هو الذِّي قَسَمَ الأرزاق؛ لكن يبقَى أنَّ الإنسان لهُ كَسْب في هذا الباب زيادةً ونقصًا، فإذا قَصَّر في المأمُورات، أوْ انْتَهك بعض المُحرَّمات؛ لا شكَّ أنَّ لهذا أثرًا بالِغًا على تَحْصِيلِهِ، يقول الإمام الشَّافعي -رحمهُ اللهُ تعالى-:
شكوتُ إلى وكيعٍ سُوءَ حِفْظِي ... فأرْشَدَنِي إلى تركِ المَعَاصِي
وقال اعلم بأنَّ العلم نُورٌ ... ونُورُ اللهِ لا يُؤْتَاهُ عاصِي
من المعاصي: المعاصي الظَّاهرة، هذه لا تحتاج إلى تنبيه؛ لكن هناك معاصي هي من أعمال القلوب، ونحتاج منها إلى أمرين: هما العُجب والإعجاب بالنَّفس، والكِبْر، الإعجاب بالنَّفس هذا يلزم منهُ ازْدِراء الآخرين، والكِبْر بطر الحق وغَمْطُ النَّاس، فَيَلْزَم من الإعجاب بالنَّفس الكِبْر..
والعُجب؛ فَاحْذَرْهُ إنَّ العُجب مُجترفٌ ... أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ