فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1035

الوُقٌوفْ بِعَرَفَة ومُزْدَلِفَة

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الوُقُوف بعرفة رُكن من أركان الحج، والحجُّ عَرفة، والوُقُوفُ بمُزْدَلِفة من واجِبات الحجّ في قولِ الأكثر، وليسَ برُكْن خِلافًا مِمَّنْ زَعَم ذلك، وليسَ بِسُنَّة كما قالَهُ بعضُ أهل العِلْم، فالتَّرخيصُ فيهِ لأهلِ الأعذار يدلُّ على عدم رُكْنِيَّتِهِ، إذ الرُّكْن لا يُرَخَّص فيه، وأيضا ًالحاجة إلى التَّرخيص يَدُلُّ على الوُجُوب إذْ المَنْدُوب لا يحتاج إلى استئذان وطلب رُخصة، فَأَعْدَل الأقوال إنَّ المَبِيت بمُزدلفة واجِب، منْ تركَهُ يَجْبُرُهُ بدم عند جُمهُور العُلماء، قال حدثني يحيى عن مالك أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رسُول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: (( عَرَفة كُلُّها مَوْقِف ) )يعني يُجْزِئ الوُقُوف في أيِّ جُزْءٍ منها، على أنْ يَتَأكَّد الإنْسَان أنَّهُ في مُحيط عرفة، داخِل عرفة ولا يتساهل في هذا؛ لأنَّه لو وَقَفْ وانْصَرَف، وهو قريبٌ جدًّا من حُدُودِ عَرَفة ولمَّا يدْخُلها حجُّهُ ليس بصحيح! فعرفَة كُلُّها مَوْقِف فيُجْزِئ الوُقُوف فيها (( وارتَفِعُوا عنْ بطن عُرَنة ) )وهو موضع بين مِنى وعرفات، يقولون ما بين العَلَمَيْن الكبيريْن جِهة عَرفة والعَلَمَيْن الكبيريْن منْ جِهة مِنى يعني بين الحُدُود، وبطن عُرنة ليسَ من عَرفة؛ ولِذا أُمِرَ بالارْتِفَاعِ عنها، نُسِبَ لِلإمام مالك -رحمهُ الله تعالى- أنَّهُ يقول بطن عُرنة من عَرَفة؛ يُجْزِئ؛ لكنْ لا يجُوز الوُقُوفُ فيهِ، يَحْرُم الوُقُوف ببطن عُرنة، وإنْ كان من عَرَفة، طيِّب الرَّسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقول: (( وارتَفِعُوا عنْ بطن عُرنة ) )كيف يقول ارتفعُوا وهي من عرفة؟! قالوا: لأنَّهُ لو لم يكُن من عرفة لما احتاجَ أنْ يُذْكَر، عَرَفَة كُلُّها مَوْقِف؛ لكنْ مَفْهُومُهُ أنَّ ما عدا عَرَفَة ليسَ بِموقِف، فلو كان بطن عُرنة ليسَ من عَرَفة لما احْتِيجَ إلى التَّنبيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت