فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1035

هَادِمْ اللَّذَّاتْ ومُفَرِّقْ الجَمَاعَاتْ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

(( هاذم اللَّذات ) )وجاء في بعض الألفاظ بالدَّال المُهملة هادم، وجاء في بعضها هازم، والفرق بين هذه الألفاظ أنَّ الهاذم هو القاطع، والهادم هو المُزيل كالذي يهدم البناء، والهازم هو الغالب، وإذا نَظَرْنا إلى الموت وجدنا فيهِ هذهِ الألفاظ كلها، فهو يقطع اللَّذات، والمُراد باللَّذات المحسُوسة من استمتاعٍ بمُتَعِ هذهِ الحياة، فَيَحُول بين المرءِ وبينها، فيقطعُهُ من الاستمتاع بالأكل والشُّرْبِ ومُعاشرة الأقرانْ، والنِّساء، وما أشْبَهَ ذلك، من مُتَعِ هذه الحياة الدُّنيا، على أنَّهُ قد ينقُلُ الإنْسَانْ إلى ما هو أشد مُتعةٍ ولذَّةٍ منها؛ لكنْ هذا بالنِّسبة لمُسْتَوى النَّاس كُلِّهِم الذي يشتركون فيه، في مُتَعِ هذهِ الحياة الدُّنيا؛ لكنْ من النَّاس من ينتقل إلى ما هو أفضل من حالِهِ وعَيْشِهِ، ومنهم من ينتقل إلى حالٍ سيِّئة نسأل الله السَّلامة والعافية، فهو قاطع وحائل بينَهُ وبين لذَّاتِهِ، وهو أيضًا هادم مثل ما يُهْدَم البِنَاء ويتحطَّم فهو مُزيل لهذهِ النِّعم، سواءً كانت حقيقتُهُ أو ذكرُهُ عند من أحيا الله قلبَهُ، هو مُزيل لهذا التَّلذُّذ بهذهِ النِّعم واللَّذَّاتْ، وهو أيضًا غالبٌ لها، ولذا يتقزَّز كثير من النَّاس من ذِكْرِ الموت أثناء الطَّعام! ويُنْكِر على من يذكر الموت في أوقات الفرح مثلا، في الأعياد، وفي الأفراح، في الأعراس، وفي غيرها، وأثناء الأكل والشُّرب، يُنْكِر من يقولها، النَّاس جاؤوا يَنْبَسِطُوا، يفرحوا، ويتلَّذُذون بحياتهم؛ لكنْ أولى ما يُذْكَر فيهِ الموت في هذهِ المواطن، مع أنَّهُ ينبغي أنْ يكون على لسان المُسْلِم؛ امتثالًا لهذا الحديث، وللمصلحة المُترتِّبة على ذِكْرِهِ؛ لأنَّ الإنسان الذِّي يُكْثر منْ ذِكْرِ الموت، الموت لا يُذْكَرْ في كثير إلا قَلَّلَهُ، ولا في قليل إلاَّ كَثَّره، إذا كانت عندك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت