الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:"باب السير في الدفْعَة"يعني كيفية السير إذا دفع من عرفة إلى المزدلفة, ومن المزدلفة إلى منى, يقول:"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة بن زيد, وأنا جالس معه"وكون أسامة يقصد بالسؤال؛ لأنه كان رديف النبي -عليه الصلاة والسلام- من عرفة إلى المزدلفة"كيف كان يسير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع حينما دفع"حينما دفع من عرفة إلى المزدلفة؟"قال: كان يسير العنق"والعنق: سير؛ ضرب من أضرب السير؛ بين الإبطاء و الإسراع, سير متوسط؛ لأن الإبطاء الشديد يضيع الوقت ويهدره، ويتسبب في تعب المسافر والمتنقل من مكان إلى مكان, والإسراع الشديد -أيضًا- يعرضه للتعب والكلّفة, المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يكون بين بين, والإسراع على كل حال مذموم؛ لأنه ضرب من العجلة, والعجلة من الشيطان, جاء في الخبر: (( سرعة المشي تذهب بهاء الوجه ) ), النبي -عليه الصلاة والسلام- في الظروف التي يظن أنها تحتاج إلى شيء من العجلة؛ يقول لعلي -رضي الله تعالى عنه-: (( انفذ على رسلك ) )؛ يعني تأن لا تعجل, في غزوة انفذ على رسلك؛ فكيف بك حال الأمن الذي ينبغي أن يكون الإنسان متأنيًا مطمئنًا في جميع تصرفاته رفيقًا, فلا شك أن العجلة -لا سيما في هذه الآلات التي يستخدمها الناس وسائل للانتقال- فيها خطر على الراكب وعلى غيره, وكم من حادث يحصل في النفرة من عرفة إلى مزدلفة, سببه السرعة، وسببه شؤم مخالفة السنة, فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يسير العنق, في السير المتوسط"فإذا وجد فجوةً"فرصة"نص"أسرع قليلًا, وهذا يستدل به بعض الناس الذين يسرعون في سياراتهم؛ يقولون: الآن في فجوة, والسنة أنه إذا وجد فجوة نص، ويسبب في الأضرار له ولدابته وللناس, فمثل هذا لا شك أنه مخالف للسنة.