فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1035

الشيخ: عبد الكريم الخضير

كثير ممن ينتسب إلى طلب العلم، وقد أمضى في العمر ستة عشر عامًا -على أقل تقدير-، وتخرج من كلية شرعية يجد نفسه كالتائه في الصحراء، إذا قيل له: ابدأ بطلب العلم من أول الطريق، فاقرأ الأصول الثلاثة، والقواعد الأربعة، هو قرأ الأصول الثلاثة في المرحلة الابتدائية، لكن لطول العهد قد يكون نسيها؛ لأنه لم يراجعها، ولم يحضر شروحها عند أهل العلم، ولم يقرأ شروحها المطبوعة ولا المسجلة، نسيها، يحتاج إلى أن يبدأ الطريق من أول خطوة؛ ليختصر له الطريق، فهو بين أمرين:

إما أن يقول: أنا تخرجت في كلية شرعية، وأنا شيخ بالمرسوم الملكي؛ لأنه من تخرج من كلية الشريعة، يطلق عليه اسم"شيخ"، فيقف عند هذا الحد، ويستحيي، ويستكبر، ويستنكف من أن يطلب العلم من أول الطريق، ثم ذلك يستمر في هذه المهامة، وهذه المفازة لا يدري أين يذهب يمينًا وشمالًا.

وإذا سمع كلامًا جميلًا لأهل العلم قال: لا بد أن أقرأ هذا الكتاب، ثم يسمع كلامًا يترك هذا الكتاب ويرجع إلى الثاني، ثم يسمع كلامًا عن كتب ابن القيم فيرجع إليها، ثم يسمع... وبهذا ينتهي عمره على لا شيء، العمر ينتهي على لا شيء، ونجد كثير من طلاب العلم يتخبطون في قراءاتهم، فلا ترتيب، ولا تنظيم، ولا اتباعًا للجادة المسلوكة عند أهل العلم.

فالعلم يحتاج إلى ترتيب، يحتاج إلى جدولة، فهذا الشاب الذي قرب منه مفارقة عصر الشباب -بعد أن أمضى ستة عشر عامًا في الدراسة-، عنده بعض الخيوط التي يمكن أن يتشبث بها، وقد يشارك في بعض المسائل العلمية؛ لأنه درسها في الجامعة، مع أنه خفي عليه ما قبلها وما بعدها، فلا رابط بين العلم في صدره، مثل هذا يحتاج إلى أن يبدأ بطلب العلم من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت