فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1035

بسم الله الرحمن الرحيم

السُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل

العلامة/ عبد الكريم الخضير

{فَحَقَّ وَعِيدِ} [ (14) سورة ق] أي وجب نزول العذاب على الجميع، فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك، يعني السُّنَّة الإلهيَّة بالنِّسبة للمُخالفين لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، فمتى وُجدت المُخالفة، وأُيِسَ من الاستجابة حقَّ الوعيد، وحقَّت كلمةُ العذاب، والسُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، وما نعيشُهُ في زماننا من مُخالفات مع أنَّ الله -جل وعلا- يُوالي علينا من النِّعم ما لا نقُومُ بِشُكرِهِ يُخشى منهُ من سُوء العاقبة، فلو قرأنا في المُجلَّد السَّادس من نفح الطِّيب وجدنا الصُّورة مُطابقة؛ لكن نسأل الله -جل وعلا- أنْ يتداركنا، وأنْ يردَّنا إليه ردًّا جميلًا، فالسُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، يعني ما استُثني من الوعيد الذِّي حقَّ على هؤُلاء المُكذِّبين إلاَّ قوم يُونس، استُثنوا لما رأوا العذاب آمنوا و إلاَّ حقَّ الوعيد ورأوا العذاب ما فيه سُنن لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، ما فيه إذا رأيت المُقدِّمات مُقدِّمات الفتن ومُقدِّمات الشُّرُور والعذاب تقول: آمنت، ما يكفي، أُعطيت فُرصة ومُهلة وعندك ما يدلُّك على الصِّراط المُستقيم ومع ذلك خالفت بطوعك واختيارك تحمَّل، يقول: {فَحَقَّ وَعِيدِ} وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك، وفي هذا تسلية للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان -عليه الصلاة والسلام -يعني الأرجح عندهُ والمُفضَّل عندهُ أنْ يستجيبُوا لهُ، وينجُونَ بسببِهِ؛ لكن الذي يُخالف مع الإصرار والعناد يتحمَّل، الذِّمة برئت من تبلِيغِهِ، وهكذا ينبغي أن يكُون الدُّعاة إلى الله -جل وعلا-، أوَّلًا: يجب أنْ يكُونُوا على بصيرة من أمرهم، وأنْ يقتدُوا بنبيِّهم -عليه الصلاة والسلام-، وما عليهم بعد ذلك إلاَّ البلاغ، كونك تدعو وتدعو وتدعو ولا ترى مُستجيب لا يعني إنَّ هذا خلل فيك أو في دعوتك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت