الشيخ/ عبد الكريم الخضير
إذا حقَّقَ المُسْلِم مَنْزِلَة المُرَاقَبَة، واسْتَحْضَر قُرْبَ الله مِنْهُ اسْتَحْيَا مِنْهُ، يعني لو تَصَوَّرْنَا أنَّ الزَّانِي وهو يُزَاوِلُ هَذِهِ الفَاحِشَة يَسْتَحْضِر أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلِعٌ عَليهِ، ما أَقْدَم على هذِهِ المَعْصِيَة، لو اسْتَحْضَرْنَا أنَّ المُرَابِي وهو يَعْقِد الصَّفْقَة يَسْتَحْضِر أنَّ الله مُطَّلِعٌ عَليهِ وأنَّهُ يُزَاوِلُ حَرْبَ الله -جلَّ وعلا- ما أَقْدَم على هذا العَمَل؛ لَكِنْ الذِّي يَقُودُ إلى هذِهِ الأُمُور الغَفْلَة، والغَفْلَة عُقُوبة من الله -جلَّ وعلا-، سَبَبُها ما يُغَطِّي القُلُوب منْ غَشَاوَة الذُّنُوب، هذا هُو الرَّان، إذا حقَّقَ المُسْلِم مَنْزِلَة المُرَاقَبَة واسْتَحْضَر قُرْبَ الله مِنْهُ اسْتَحْيَا مِنْهُ وَتَرَكَ ما يُسْخِطُهُ؛ بَلْ ما لا يُقَرِّبُ إِليِهِ، واهْتَمّ بما يُقَرِّبُ منهُ حتى تَقَرّ عَيْنُهُ بِعِبَادَتِهِ، ويَأْنَسْ بِمُنَاجَاتِهِ، ويَسْتَوْحِشْ مِنْ غَيْرِهِ، يعني نَسْمَع في سِيَر المُتَقَدِّمِينْ التَّلَذُّذ بِمُنَاجَاةِ الله، الوَحْشَة مِنْ مُجَالَسَة المَخْلُوقِينْ، أَظُن هذا ضَرْب من الخَيَال...