فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1035

الإكثار من الإجازات والرِّوايات!

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الرِّحلة سُنَّة من سُنن أهل هذا العِلم (الحديث) ، رَحَل منهم من رَحل، مُدَّة شهر يَقْطَع الفَيَافِي والقِفار منْ أجْلِ حديثٍ واحِد ، جابر بن عبد الله رَحَل إلى عبد الله بن أُنَيْس من أجل حديث! وغيرُهُ وغيرُهُ، وفي ذلك مُصَنَّف للخطيب البغدادي اسمُهُ الرِّحلة في طلب الحديث، من سُنن أهل هذا الفن يَرْحَلُون إلى العُصُور المُتَأخِّرة، إذا جَاء أخَذ ما عِنْدَ عُلماء بَلَدِهِ انتقل إلى غيرِهِ، ويَحْرص على العُلماء الذِّينَ هُم أهْل تَحْقِيق وتدقيق؛ لأنَّ منهم من يرحل منْ أجل قِدَم السَّماع أو عُلُوّ الإسناد، وإنْ كانَ هذا المَرْحُول إليهِ عَامِّي! لا يَفْقَهُ شَيْئًا؛ إنَّما عندهُ إجازات اختصرت لهُ بعضُ الرُّواة، فصَارت لديْهِ أسانيد عالية، نعم أهلُ العلم يَقْصِدُون مثل هذا؛ لكنْ أهم من هذا معرفة مُحتوى الأحاديث ومَضْمُونها وما تَدُلُّ عليهِ، وفرق بين شيخ عندهُ أسانيد، يعني يُوجد في القرن الثَّامن والتَّاسع والسَّابع أيضًا شيُوخ عوام! لا يقرؤُون ولا يَكتِبُون ولا يُعلِّقُون بكلمة؛ إنَّما تَيَسَّرت لهم، حضرُوا دروس ومجالس حَدِيثيَّة في أوائل أعمارهم في الخامسة أو السَّادسة من العُمر، وأُجِيزُوا بهذا الكِتاب؛ ثُمَّ لمَّا تقدَّم بهم السِّن، ومات أقرانهم احتاج النَّاس إلى ما عندهُم تكون أسانيدهم عالية؛ لكن ما الفائدة أنْ تقرأ الكتاب أو يُقرَأ الكِتاب وأنت تَسْمَع أو تُجَاز بهذا الكتاب عن شخصٍ لا يُعلِّق بكلمة!!! يعني الآن موجُود منْ أهل العلم، وعندَهُ القُدْرَة والأهْلِيَّة للشَّرح والتَّعليق ومع ذلك يَقْتَصِر على سَماع الكُتُب! مُسْنَد أحمد يُقرأ في عِشْرِينْ يوم مثلا! سُنن أبي داود في عَشَرة أيَّام! سُنن كذا في...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت