الشيخ/ عبد الكريم الخضير
عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري -رضي الله تعالى عنهُ- أنَّ رسُول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سُئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يُكفِّر السَّنة الماضية والباقية ) )يُكفِّر سنتين الماضية والباقية (( وسُئل عن صوم يوم عاشُوراء فقال: يُكفِّر السَّنة الماضية ) )فصومُ يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشُوراء؛ لأنَّهُ يُكفِّر سنتين، كونُهُ يُكفِّر الذُّنُوب الماضية مُتصوَّر؛ لكن يُكفِّر الذُّنُوب المُستقبلة اسْتشكلهُ بعضُ أهل العلم، ولا إشكال؛ لأنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة بهذِهِ الأعمال إنَّما هي الصَّغَائِر، الصَّغائر هي التِّي تُكفِّرُها هذهِ الأعمال؛ لأنَّهُ جاءَ القيد: (( مَا لم تُغْشَ كبيرة ) )، (( ما اجتُنِبَت الكبائر ) )، {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النِّساء/31] ، فدلَّ على أنَّ الذُّنُوب المُكَفَّرة هي الصَّغائر، يوم عرفة هو اليوم التَّاسِع من ذِي الحِجَّة، وقبلَهُ ثمانِيَة أيَّام، هي أفْضَلُ أيَّامِ العام (( ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر، قالوا: يا رسُول الله ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجِهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بِنفسِهِ ومالِهِ ولم يرجِع من ذلك بشيء ) )فهي أفضل الأيَّام على الإطلاق، وأمَّا بالنِّسبة للَّيالي فليالي عشر رمضان أفضل عند أهل العلم من ليالي عشر ذي الحِجَّة، صِيام العشر باسْتِثناء العِيد الذِّي يحرُمُ صَوْمُهُ، يوم عرفة مَنْصُوصٌ عليهِ بالتَّحديد والتَّعيين، وأنَّهُ يُكفِّر السَّنة الماضية والباقِيَة، وبَقِيَّة الأيَّام صِيامُها يشملُهُ قولُهُ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( ما منْ أيَّامٍ العملُ الصَّالِحُ فيها خيرٌ وأحبُّ إلى الله من هذهِ الأيَّامِ العَشْر ) )، وثبتت النُّصُوص الشَّرعيَّة القَطْعِيَّة الصَّحيحة أنَّ الصِّيام