فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1035

احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

(( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ ) )، لما ينفعُك في دينك، وفي تخطيط الهدف الذِّي خُلِقْتَ من أجلِهِ وهو العُبُوديَّة لله -جلَّ وعلا-، ومع ذلك لا تنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ ) )، كَثِير مِن النَّاس بِحَاجَة إِلَى هَذَا الأَمْر، تَجِدُهُ يَضيع وَقْتَهُ مِنْ غَيْر فَائِدَة لا فِي دِينِهِ ولا دُنْيَاهُ، لا يُشْغل نَفْسَهُ بِمَا يَرْجع إِليه بِخَير لا في الدُّنْيَا ولا فِي الآخِرَة! وكَثيرٌ مِنَ النَّاس بِحَاجة إِلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ: لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الآخِرَة لِمَا يُرَى مِنْ حَالِ كَثِيرٍ من النَّاس مِنَ اللَّهَثْ وَرَاء الدُّنْيَا، أَعْطُوا الدُّنْيَا أكْبَر مِنْ حَقِّها، وأَخَذُوهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوهِهَا، و صَرَفُوهَا في غَير مُسْتَحَقِّها، المَقْصُودْ أَنَّ النَّاس بِحَاجَةٍ مَاسَّة إلى الحِرْصْ على ما يَنْفَع، والهَدَفْ الأَصْلِي الذِّي مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الإِنْسَان، وأُنْزِلَتْ الكُتُبْ وأُرْسِلَتْ الرُّسُلْ؛ تحقيق العُبُودِيَّة لله -جلَّ وعلا-، فَلْنَحْرَصْ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفْ، وعَلَى مَا يُعِينْ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الهَدَفْ؛ ولِذَا قَالَ اللهُ -جَلَّ وعَلا-: {ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} فَاحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك فِي هَذَا وهَذَا، والتَّوَازُنْ لَا بُدَّ مِنْهُ أَمْرٌ مَطْلُوبْ؛ لِأَنَّهُ لا يُمْكِنْ أنْ يَقُوم الدِّينْ إِلَّا بِشَيْءٍ مِمَّا يُعِينُ عَليهِ مِنْ أُمُورْ الدُّنْيَا، (( واسْتَعِنْ بِالله ) )، واحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكْ، ابْذِل؛ لَكِنْ لا تَعْتَمِدْ عَلَى نَفْسِكْ، وتقول: إِنِّي فَعَلْتْ، وعَرَفْتْ، ودَرَسْتْ، وخَطَّطْتْ، والنَّتَائِجْ مَضْمُونَة! - لا ، لا - ما فيه! اسْتَعِنْ بِالله؛ فَالمَرْءْ مِنْ غَيْرِ إِعَانَة وعَوْن مِنَ اللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت