فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1035

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

قوله: (( لا يحل ) )يعني يحرم، (( لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) )يعني مسلمة؛ لأنها هي الممتثلة لمثل هذه التوجيهات الشرعية، وهذا لا يعني أنَّ غير المسلمة يجوز أن تسافر، أو يُسافَر بها من قبل المسلمين- لا - ؛ لأنها مخاطبة بفروع الشريعة، وهذا منها، وحينئذ يتجه الخطاب إلى من مكَّنَها، قد يقول قائل: هو يسافر بالشغالة يمين ويسار من غير محرم، وهي المكلفة هي المخاطبة بهذا النفي وإثبات الحُرْمَة؟ نقول هذا تعاون، إعانة لها على ارتكاب المحرم، والإعانة على ارتكاب المحرم مُحَرَّمَة، {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [ (2) سورة المائدة] . (( أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حُرْمة ) )قد يقول قائل: الآن ما هي مسيرة يوم وليلة؛ تسافر للحج ساعة، ساعة ونصف وهو واصلةٍ جدة، ما تحتاج إلى محرم؟ نقول تحتاج إلى محرم؛ لأن قوله: (( مسيرة يوم وليلة ) )لا مفهوم له، لا مفهوم له بدليل أنَّهُ اختلف التحديد، في بعض الروايات ثلاثة أيام، وفي بعضها مسيرة يوم، وفي بعضها مسيرة ليلة، المقصود أنَّها لا تسافر بدون مَحْرَم، ومع الأسف الشديد توسَّعَ النَّاس في ذلك، يجعل بنته، زوجته، أخته تسافر، ويوميًا تُسافر بدون محرم، تعمل في بلدٍ آخر وتذهب وتأتي على اعتبار أنها مع جمع من النسوة! نقول ما يكفي (( إلا مع ذي محرم منها ) )، يعني من محارمها، ومحرمها زوجها أو من تحرم عليه على التَّأبيد، هذا المحْرم، أما الجمع من النسوة، هذا وإن قال به بعض أهل العلم؛ لكن ما يكفي (( إلا مع ذي محرم ) )، يعني محرم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت