فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1035

كيف نُؤْثِر الأَدْنَى على الأَعْلَى؟!

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

هؤُلاءِ الذِّين آثَرُوا الدُّنيا على الآخِرَة، ولا شَكَّ أنَّ الدُّنْيَا ضَرَّة، ضَرَّة بِالنِّسْبَةِ لِلآخِرَة، والإِيغَالُ فيها مُؤَثِّر فيما يُقَرِّب إلى الله - جلَّ وعلا- فإنْ آثَر دُنْيَاهُ أضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وإنْ آثَر آخرتهُ لا شك أنَّهُ يَتَضَرَّر في دُنْيَاهُ؛ لكن قد يُوَفَّق لعملٍ لا يحتاج منهُ إلى جُهد، إذا الْتَفَتَ إلى آخرتِهِ، والمُتَاجرَة مع رَبِّهِ، ومن يُؤْثِر هذه الدُّنيا ويكسب فيها من الحُطَام ما يَكسب، واليوم يكسب وغدًا يَخْسَر، وإِذَا كَسَب كسب عشرة بالمائة عشرين بالمائة ، وهُو في أُمُور الآخِرَة الحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالِها، ألف بالمائة، من يَتَخَيَّل هذا؟! يعني في أُسبوع وهو مُرتاح بعد صلاة الصُّبح إلى أن تَنْتَشِر الشَّمس يقرأ القُرآن، ويحصل على ثَلاثة مَلايين حَسَنَة، على أَقَلِّ تَقْدِير، إلى أَضْعَافٍ كَثِيرة، وذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ من يَشَاء، ومثلُ هذا العمل لا يَعُوقُه عنْ شيء من أُمُور دِينِهِ ولا دُنْيَاهُ، فإذا انْتَشَرَت الشَّمس صَلَّى ما كُتِبَ لَهُ رَكعتين أو أربع أو سِت أو ثمان، يَرْجِع بِوَافِر الأَجْر والثَّواب من الله -جلَّ وعلا- أمَّا من انْصَرَفُوا إلى أُمُور الدُّنْيا، وهذا لُوحظ وظَهَر أَثَرُهُ على أَبْدَان النَّاس وعُقُولُهم، فَضْلًا على أَدْيَانِهِم، أمَّا تَأْثِيرُهُ على الأَدْيان مرّ بِنَا وبِغَيْرِنا أيضًا من طُلَّاب العِلْم مِمَّن كان يُلازم الدُّرُوس وأُمُورُهُ بالنِّسْبَة للدُّنْيا مَاشِيَة ما عِنْدهُ مُشْكِلَة، ثم بعد ذلك انْقَطَعَ بِالكُلِّيَّة عن التَّعَلُّم, ولازَمَ العُلَمَاء عَشَرَات السِّنِين، ثُمّ بعد ذلك في سنة أو سنتين رَجَعَ شِبْه العَامِّي، يا أخي أَنْتَ حَفِظْتَ القُرْآن، وتَعِبْتَ عليهِ، وفِي سَنَتَيْن أو ثلاث تَنْسَى القُرآن؟! أيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت