فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1035

من حَفِظَ المُتُون حَازَ الفُنُون

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

فلا يخفى ما ورد في فضل العلم الشَّرعيّ من نُصُوص الكتاب والسُّنَّة، ومنزلةُ العُلماء في الدُّنيا والآخرة، فإذا عُرِفَ هذا فقد سَلَك أهلُ العلم تَسهِيلًا لِسُلُوكِ هذا السَّبيل المُوصِل إلى الجنة، كما جاء في الحديث الشَّهير: (( من سلك طريقًا يَلتَمِسُ فيهِ عِلمًا سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقًا إلى الجنَّة ) )سَلَكَ أهلُ العلم سُبلًا مُيسَّرةً لِتحصِيلِهِ، وقَسَّمُوا من أجلِ ذلك المُتَعَلِّمِينَ إلى طَبَقَات، وأَلَّفُوا لكلِّ طبقة ما يُناسِبُها من المُتُون، مِثل طبقة المُبتَدِئِين لهُم مُتُون تُناسِبُ أفهَامَهُم، وللمُتَوَسِّطِين مُتُون تُناسِبُ مَدَارِكَهم أيضًا، وللمُنتَهِين المُتَقَدِّمِين ما يُلَائِمُهُم من الكتب التِّي هي أوسع وأكثرُ بَسطًا من كُتُب الطَّبَقَتَين السَّابقَتَين، وهذِهِ الكُتب المَعرُوفة عند أهل العلم بالمُتُون مُقَابَلَةً لها بالشُّرُوح والحَوَاشِي؛ إنَّما أُلِّفت على هذا النَّمَط المُختَصَر؛ لِيَسهُلَ حِفظُها من قِبَلِ المُتَعَلِّمِين، وتَسهُل أيضًا قِراءَتُها على الشُّيُوخ، ومن ثَمَّ شَرحُها وبَيَانُها وتوضِيحها مِن قِبَلِهِم، وقديمًا قيل:"من حَفِظَ المُتُون؛ حَازَ الفُنُون"، ومِنَ الطُّرُق التِّي تُعِين على حِفظِ هذهِ المُتُون مِمَّا وُجِدَ في هذا العَصر تَسجِيلُها على أشرِطَةٍ؛ لِيَتَسَنَّى استِمَاعُها في كُلِّ وَقتٍ، وعلى أيِّ حَال! فالاستِمَاعُ أوَّلُ العلم، كما قَرَّرَ ذلك العُلماء، قال سُفيانُ بن عُيينة:"أوَّلُ العلم الاستِمَاعُ، ثُمَّ الفَهم، ثُمَّ الحِفظ، ثُمَّ العمل، ثُمَّ النَّشر"فإذا استَمَعَ العَبدُ إلى كِتَابِ الله تعالى، وسُنَّةِ نَبِيِّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بِنِيَّةٍ صَادقة على ما يُحِبُّ الله؛ أفهَمَهُ كما يُحبّ، وجَعَل لهُ في قَلبِهِ نُورًا، فَأَولَى ما يَهتَمُّ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت