فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1035

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

(( يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ ) )ما يحتاج أنْ تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ مَشْهُور! لا يُسْأَلْ عنهم، أو لا تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ؛ لأنَّني لا أستطيع أنْ أَصِفْ هذا الحُسْن وهذا الطُّول، لا أستطيع حقيقةً أو لأنَّك ومثلك لا يحتمل مثل هذا الوصف؛ لأنَّ بعض النَّاس ينظر إلى النَّاس ويقيس فِعلهم على فعله، يعني لو قيل لواحد من النَّاس من أوساطنا أنَّهُ يُمكن قِراءة القرآن بيوم، قال: مُستحيل! يُمكن أنْ يُصلِّي الإنسان في اليوم واللَّيلة ثلاثمائة ركعة يقول: مُستحيل! لماذا؟ لأنَّهُ ما يحتمل مثل هذا العمل يقيس النَّاس على نفسه! بالمُقابل من سُهِّلت لهُ العِبادة يَسْتَغرب أنْ يُوجد شخص يستثقل بعض العبادات أو بعض الأعمال؛ لأنَّها مُيَسَّرة هذا بالنِّسبةِ لهُ؛ ولذا نقل البُخاري في كتاب البُيُوع من صحيحه عن حسان بن أبي سنان يقول: ما رأيتُ شيئًا أهونُ من الوَرَعْ!!! دع ما يريبك إلى ما يريبك، هذا الذِّي عَجِزَ عنهُ الخَواص فضلًا عن العوام، يقول: ما رأيتُ شيئًا أهونُ؛ لأنَّهُ يتحدَّث عن نفسه، ونحنُ إذا قِيلَ لنا إنَّ فُلانًا من النَّاس يقرأ القرآن في ثلاث أو في يُوم، قلنا: مُستحيل؛ لأنَّنا نقيس النَّاس على أنفُسنا، وهنا تقول: (( لا تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ ) )لأنَّك ما تستوعب؛ لأنَّهُ ثبت في الصَّحيح أنَّهُ قرأ بالبقرة ثُمَّ النِّساء ثُمَّ آل عمران، وقِراءة النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- مد، يقرأ خمسة أجزاء في ركعة واحدة وقراءتُهُ كانت مَدًّا -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-، يعني الهذّ القراءة مع الهذّ والسُّرعة الشَّديدة تحتاج إلى ساعة، ومع التَّرتيل لا يكفيها ساعتين إذا أضفنا أنَّهُ رَكع رُكُوعًا طويلًا نحو قِيامِهِ! سجد سُجُودًا نحو رُكُوعه قريبًا من رُكُوعِهِ كم تكون التَّسليمة بهذهِ الصِّفة؟ كم تحتاج إلى ساعات؟ ولذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت