فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1035

بسم الله الرحمن الرحيم

الاسْتِعْجَال في الدُّعَاء

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

فالذِّي يَدْعُو الله -عز وجل- ويُلِحُّ في الدُّعَاء ثُمَّ بعد ذلك يَسْتَحْسِرْ ادْعُ الله أنْ يَصْرِف عَنْكَ ما بِكْ، يقول: و الله يا أخي دَعَوْتُ ودَعَوْت ومَا أجَابَنِا، مثل هذا مَانِع منْ تَرتُّبِ أثَر الدُّعَاء عليه؛ لكِنْ أسْوَأُ مِنْهُ الذِّي يُصَابُ بِنَكْسَة نَسْأل الله العَافِيَة، الله -سبحانه وتعالى- يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [ (60) سورة غافر] ما اسْتَجَاب لِي، هذا قَدْ يُوجَدْ نَسْأل الله العَافِيَة، كَمَنْ يُتْلِفُ مَا بَذَر، فالاسْتِعْجَالْ والاسْتِحْسَارْ سَبَبُهُ الجَهلْ، جَاهِلْ، ومَا يُدْرِيكْ لَعَلَّ الله -سبحانه وتعالى- أنْ يَرْفَعَكْ بِهَذا الدُّعَاء فِي الدُّنْيَا والآخِرَة، ومَا يُدْرِيكْ لَعَلَّ -سبحانه وتعالى- مُدَّخِرٌ لَكَ مَنْزِلَةً فِي الآخِرَة لا تَنَال هذهِ المَنْزِلَة إلاَّ بالإلْحَاحِ وكَثْرَةُ الدُّعَاءْ والاسْتِمرَار عليه؛ لأنَّ الدُّعَاء لاسِيَّمَا مَعَ حُضُور القَلْب والانْكِسَار بينَ يدي الله -عز وجل- مِنْ أعْلَى مَنَازِلْ العُبُودِيَّة، فأنْتَ تَتَعَبَّد الله -عز وجل- بِأَحَبِّ العِبَادَاتْ إِلَيْهِ، فَلِمَ العَجَلَة؟ أنْتَ تَطْلُبُ شيء قَدْ يَكُون يَسِير، والله -سبحانه وتعالى- يَدَّخِرُ لَكَ أمْرًا عَظِيمًا في الدُّنْيَا أو فِي الآخِرَة؛ لَكِنْ زِدْ فِي الدُّعَاء، وأَقْبِلْ إِلَى رَبِّكْ، ومَا يُدْرِيكْ لَعَلَّ الله -سبحانه وتعالى- فِي تأخِيرِ الإجَابَة يَصْرِفُ عَنْكَ مِنَ البَلاء أضْعَافْ أَضْعَافْ مَا أَرَدْتَهُ وأَمَّلْتَهُ، والله المُسْتَعَانْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت