الشيخ/ عبد الكريم الخضير
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ) ) [رواه مسلم] .
هذا الحديث فيه مقياس ونبراس للتعامل بين الزوجين، فالمؤمن لا يستعجل في أموره؛ لأنه قد يرى من أخلاق زوجته ما يسوءه فيقلاها ويبغضها بسبب هذا ثم يتركها، تكون النهاية الترك، وهذا مع الأسف الشديد واقع كثير من الزواجات في العصور المتأخرة، ونسب الطلاق مرتفعة جدًا في الأيام الأولى من الزواج، والسبب أن هذا الزوج متوقع شيء في هذه الزوجة ولديه أحلام، يتوقع أن هذه الزوجة تفي بجميع ما يريد، ثم يفاجئ من أول يوم أن لديها خلق لا يرضاه! التوجيه النبوي لا يترك، لا يتعجَّل، وإذا وقف منها على خلق ذميم؛ فلينظر إلى الأخلاق الأخرى، (( إن كره منها خلقًا رضي آخر ) )، وهل يتصور أن المرأة مبرئة من كل عين ونقص؟ مشتملة على كل فضل؟ ما هو بصحيح، لو كان في نساء الدنيا من هذه صفته ما صار للجنة مزية، ونساء الجنة مزيَّة؛ بل لا بد من العيب والنقص، وليس هذا خاص بالنساء، أيضًا الرجال كذلك، امرأة أقدمت على قبول زوج لما تسمع عنه، تسمع عنه أنه صاحب علم، صاحب فضل، صاحب خلق، صاحب كرم صاحب كذا ثم تقدم وتفاجئ من أول يوم أنَّ المسألة أقل مما توقعت! فتنشز، أيضًا هي مُطالبة بأن لا تستعجل، إن كرهت منه خلق ترضى منه الآخر؛ لكن يخاطب الأزواج بمثل هذا؛ لأن الأمر بأيديهم، هم أهل القرار في مثل هذا الأمر، وإلا فالمرأة أيضًا مطالبة ومخاطبة بهذا، لا تستعجل، نعم هناك أخلاق لا يمكن الصبر عليها، هناك أمور ومعايب يرتكبها بعض الرجال ليس للمرأة أن تصبر عليه، وهناك أيضًا معايب في بعض النساء لا يمكن للرجال الصبر عليها؛ لكن هناك أمور مُحتملة، تمشي بالتدريج مثل هذه هي التي جاء التوجيه بالصبر عليها، وغض البصر عنها، غض الطرف عنها، والنظر إلى الصفات