الحميدة في هذه المرأة وفي هذا الرجل، كم من امرأة أقدمت على شخص بسبب انتشار سمعته، لكن هي ما تعرف إلا الظاهر تسمع السمعة ولا تدري عن شيء من معاملته في بيته قد يكون من أسوأ الناس خلقًا؛ لكن الناس يتعاملون معه على الظاهر، فالإقدام لا بد أن يكون على بيِّنة، ولذا لا بد من التحقق والتأكد من الطرفين في شأن الآخر، ولذا أُمر الرجل في أن ينظر إلى المرأة، أُذن له أن ينظر (( اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) )لئلا يُفاجئ بما لا يتوقعه ثم يحصل النتيجة الفراق، فإذا حصل النظر وركن إليها وركنت إليه، فإنه في الغالب لا يحصل بينهم شيء، إلا عاد في الأخلاق الخفية، والإذن برؤية المخطوبة دليل على أنَّ الأصل هو المنع، يعني في حديث جابر لما أذن له أن ينظر إليها (( فكان يتخبأُ لينظر إليها ) )هل معنى هذا أنها كانت تخرج إلى الأسواق سافرة كاشفة عن وجهها؟! أو كانت تتغطى وتتحجب؟ يعني لو كانت تخرج إلى الأسواق كاشفة عن وجهها ما احتاج إلى أن يتخبأ إليها ولا احتاج إلى أن يقال له انظر إليها، هو ينظر إليها باستمرار، هذا من أدلة الحجاب عند أهل العلم، والأدلة كثيرة متضافرة متظاهرة متظاهرة وفي حديث قصة الإفك تقول: (( كان يعرفني قبل الحجاب ) )لو رآها ما احتاجت إلى مثل هذا الكلام، وفي حديث عائشة أيضًا في الحج: (( فإذا دنى الرجال سَدَلت إحدانا جلبابها ) )المقصود أن الأدلة كثيرة جدًا متضافرة ولا يطالب بنزع الحجاب إلا من أُتْبِعَ بآية الأمر بالحجاب في آخر سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [ (59) سورة الأحزاب] الذي أُتْبِعَ بها، شف العلاقة وثيقة بين الآيتين {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [ (60) سورة الأحزاب] ؛ فليحذر الذين يُطالبون