الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: هل تطبيق طريقة الصَّحابة -رضوان الله عليهم- في حفظ القرآن بأن نحفظ عشر آيات ولا نتجاوزها إلا بعد فهمها ومعرفة تفسيرها جائزٌ لنا؟ وما رأيُكُم فيمن يقول إنَّ هذا بدعة؟
إذا كان هذا بدعة فما السُّنَّة؟! إذا كان صنيع الصَّحابة بدعة فمن يقوم بالسُّنَّة بعدهم؟ على كلِّ حال هذه وسائل للتَّحصيل كلٌّ يفعل ما يُناسبُهُ وكل ما كان العمل أقرب إلى عمل الصَّحابة وفهم الصَّحابة كان إلى الصَّواب أقرب وهذه طريقة، طريقة الصَّحابة لو أنَّ شخصًا ممَّن لديه الحافظة القويَّة وقال عشر آيات أحفظُها في خمس دقائق فماذا أفعل في بقيَّة الوقت؟ نقول: أمامك عمل في بقيَّة الوقت هي ليست مُجرَّد حفظ إنَّما هو فهم ومُراجعة لأقوال أهل العلم وتعلُّم هذه الآيات العشر من جميع الوُجُوه والعمل بهذه الآيات العشر، لا شك أنَّ من يعمل هذا في كل يوم يحفظ عشر آيات ويراجع عليها التَّفاسير ويعمل بمُقتضاها فيها مشغلة وفيها ما يقطعُ الوقت، والقرآن بهذه الطَّريقة يحتاج إلى سنتين، وإذا انتهى طالبُ العلم من دراسة القُرآن بهذهِ الكيفيَّة فإنَّهُ ينتهي من القرآن وقد علِمهُ وعَمِل بهِ؛ لكنَّ دُون مُراجعةِ عشر آيات بالنِّسبة لظُروفنا التِّي نعِيشُ فيها ومُراجعة ما يُحتاجُ إليه من التَّفاسير دُونهُ خرط القتاد، يحتاج إلى وقتٍ طويل عشر آيات تحتاج إلى وقت، تحتاج إلى مُعاناة حتَّى لو قِيل إنَّ الآية الواحِدة تحتاج إلى يوم في مُراجعتِها لا سِيَّما من أراد أنْ يُحيط بما كُتب حول هذه الآية من التَّفاسير لاحتاجت إلى وقت الآية الواحِدة، وحينئذِ يحتاج طالبُ العلم في إتمام القُرآن إلى عشرين سنة، وقد تعلَّم ابن عُمر البقرة في ثمان سنين، ويُقال عن عُمر اثنتي عشرة سنة، المقصُود أنَّ ليست طريقة تعلُّمهم مثل طريقة تعلمنا نحن طريقة تعلمنا نظري ونكتفي ونجتزئ بأدنى شيء،