الشيخ/ عبد الكريم الخضير
قال حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول:"المرأة الحائض التي تُهلُّ بالحج أو العُمرة إنَّها تُهلُّ بحجِّها أو عُمرتها إذا أرادت"يعني وهي مُتلبِّسة بالحيض، لا مانع من ذلك، وأنَّ الحيض لا يمنع من الدُّخُول في النُّسك، ولا يمنَع عَقْدَ الإحرام، ولا يمنَع عَقْدَ النِّكاح، الحيض لا أثر لهُ في مثل هذا؛ ولذا جاء في الحديث، حديث عائشة: (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطُوفي بالبيت ) )وقال في حديث صفية، قصَّة صفية: (( أحابستُنا هي؟! ) )فدلَّ على أنَّ الحائض لا تَطُوف مهما كانت الظُّرُوف وأنَّها تحبسُ الرفقة، كان يقول:"المرأة الحائض التي تُهلُّ بالحج أو العُمرة إنَّها تُهلُّ بحجِّها أو عُمرتها إذا أرادت"يعني حائض أو طَرَأ عليها الحيض بعد أنْ دخلت في النُّسك كعائشة، ولكن لا تطُوفُ بالبيت (( غير ألا تطوفي البيت ) )، ولا بين الصَّفا والمروة، يعني تفعل ما يفعلهُ الحاج مِمَّا يقتضيهِ النُّسُك، ولا نذهب في مثل هذا النَّص إلى أبْعَد من هذا! فنقول أن الحائض تقرأ القرآن بدليل هذا الحديث! تفعل جميع ما يفعل الحاج والحاج يقرأ القرآن! بعد الحاج يُصلِّي، فالاستدلال بمثل هذا العُمُوم على مثل هذه المسألة لا شكَّ أنَّ فيهِ إيغال في العُمُوم،"ولكن لا تطُوفُ بالبيت، ولا بين الصَّفا والمروة"، نعم لا تَطُوف بالبيت؛ لأنَّها ممنُوعة من دُخُول المسجد، الطَّهارة شرط لصِحَّة الطَّواف،"ولا بين الصَّفا والمروة"، وما بينهُما خارج عن المسجد، لماذا تُمنع من الطَّواف بين الصَّفا والمروة؟ لأنَّهُم يشترطُون لِصِحَّة السَّعي أنْ يَقَع بعدَ طواف، فإنْ اشترطناهُ للطَّواف لَزِم من ذلك اشتراطَهُ للسَّعي؛ لكن لو قالت أنَّهُ جاء في حديث النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- لم يَسْتَثْنِ إلا الطَّواف، والحائض لا تدخل المسجد (( وليعتزل الحُيَّض