فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1035

عَلِّقْ قَلْبَكَ باللهِ -جَلَّ وعَلا-

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

(( تَعِسَ عبدُ الدِّينار والدِّرهم ) )، وفي بعضِ الرِّوايات: (( تَعِسَ وانْتَكَسْ ) )يعني انْقَلَبَ على وَجْهِهِ وخَرَّ على رَأْسِهِ (( وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشْ ) )لا يَسْتَطِيع أنْ يُخْرِج الشَّوْكَة من يَدِهِ أو منْ رِجْلِهِ، معَ أنَّ الآلة التِّي تُخْرَج بها موجُودة، والبَصَر موجُودْ، وهذا دُعاءٌ عليهِ، وقَدْ رَأَيْتُ شاهِدًا لهُ بِنَفْسِي، شخص مُكْتَمِل القُوَى، بَصَرُهُ حاد، والآلة بِيَدِهِ، وفي إصبعه شوكة، حَاول ما اسْتَطَاع! وهذا أعرِفُهُ مَعْرِفة تَامَّة، يعني عَمَلُهُ كُلُّهُ مُسْتَغْرَق في دُنْيَاهُ، حتَّى إذا تَرَكَ تِجَارَتَهُ تَفْكِيرُهُ حتَّى يَعُود إليها فيه، فهذا الحاصل، ولم يَسْتَطِع أنْ يُخْرِج الشَّوكة من يَدِهِ معَ أنَّ لها رأس بارِز يُمْكِن إخْرَاجُها، مُجَرَّد ما أَمْسَكْتُها بظفري خَرَجَتْ، قَد حاولَ فيها مِرارًا وعَجِز! عِبَر، المسألة ما هي بأُمُور نَظَرِيَّة، أُمُور مَحْسُوسة، مُعْجِزَاتْ نَبَوِيَّة (( تَعِسَ وانْتَكَسْ وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشْ ) ) (( تَعِسَ عبدُ الدِّينار والدِّرهم ) )إيش معنى العُبُودِيَّة هنا؟! إذا صَرَفَ هَمَّهُ وجُهْدَهُ وتَفْكِيرَهُ هذه هي العِبادة، وعلى هذا يُخْشَى على بعضِ النَّاس الذِّينَ يكُون هَمَّهُم وتَفْكِيرَهُم وقُلُوبُهُم مُعَلَّقة ببعضِ الآلات، وبعض القنوات، وبعضِ المواد التِّي تكونُ في هذهِ الوسائل من صُور وأغَانِي ويَعْكُفُونَ عليها ليل نهار! وإذا خَرَج إلى دِرَاسَتِهِ أو تَدْرِيسِهِ أو دَوَامِهِ، القَلْب مُعلَّق هُناك! وإذا صَفّ ومَثُلَ بين يديّ ربِّه القَلْب مُعلَّق هُناك، هذهِ هي العِبادة - نَسْأل الله السَّلامةَ والعَافِيَة- (( تَعِسَ عبدُ الدِّينار والدِّرهم ) )الدِّينار والدِّرهم في الأصل من الأُمُور المُبَاحَة فكيفَ بِمن عَبَدَ الأُمُور المُحَرَّمة، وصَرَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت