الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لو حُوسب الإنسان على النِّعَم التِّي أولاهُ اللهُ إيَّاها في مُقابل أعمالِهِ الصَّالحة ما بَقِيَ لهُ شيئًا؛ لأنَّهُ مأمُورٌ بالشُّكْر على كُلِّ هذهِ النِّعَم، ثُمَّ إذا حُوسِب ووُضع السَّمع، البصر، العقل، جميع النِّعم التِّي لا تُعد ولا تُحصى، لو وُضِعت نِعمة من هذهِ النِّعم في مُقابِلِ أعمالِهِ لَرَجَحَتْ بِها، وذكرنا في درسٍ مضى أنَّ الإنسان لو أنَّ الإصبع الصَّغير الخِنصر ظلَّ واقفًا لا ينثني تَعِبَ منهُ تعبًا شديدًا ما فيه ألم؛ لكنَّهُ لا ينثني، تَعِبَ منهُ تعبًا شديدًا؛ ترى ليس بالأمر السَّهل أنْ يستمر الإصبع واقف هكذا فضلًا عن اليد كُلها أو الرِّجل يتأذَّى بها، فكُلّ مفْصَل من المفاصل نِعمة من نِعم الله تعالى تحتاجُ إلى شُكرٍ في كُلِّ يوم، في كُلِّ صباح، وتحتاج إلى صدقة عن كُلِّ مَفْصِل، وعِدَّةُ هذا المَفَاصِل ثلاثمائة وسِتُّون مفصل، {وإنْ تَعُدُّوا نِعْمة الله لا تُحصُوها} [النحل/ 18] ثُمَّ خُفِّفَ عنكُم عنْ هذه الصَّدقات ثلاثمائة وسِتِّينْ ويكفي من ذلك ركعتان تركَعُهُما من الضُّحى، إذا رَكَعت ركعتين خلاص إضافةً إلى أنَّك لو قُلت لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له مائة مرَّة، وسَبَّحت مائة مرَّة، وهلَّلْت مائة مرَّة انتهى، واللهُ المُستعان .