الشيخ: عبد الكريم الخضير
وليحذر طالب العلم من العوائق، والصوارف، لا سيما ما يتعلق بآفات القلب، كالعجب، بعض الطلاب يهبه الله -جل وعلا- حافظة، أو فهم بحيث يفهم قبل زملائه، وزملاؤه يطلبون من الشيخ الإعادة، وهو لا يحتاج إلى ذلك، ثم يتلفت، ويتبسم معجبًا بنفسه، ومزدريًا لإخوانه.
والعجب فاحذره إن العجب مجترفٌ ... أعمال صاحبه في سيله العرم
كذلك الكبر، الكبر من أعظم الصوارف عن تحصيل العلم الشرعي.
وهاهنا طرفة: عبيد الله السقاف، مفتي حضرموت توفي قبل نصف قرن، يقول في رسالة له في العلم والتعليم: قرأت في بعض الكتب ممن يلمز شيخ الإسلام ابن تيمية بالكبر -وحاشاه من ذلك- يقول هذه عصبيات، ليس عصبية؛ لأن الرجل -عبيد الله السقاف- ما هو من المغرمين بشيخ الإسلام، أو المعجبين به إعجابًا تامًا، إنما هو يرجى له خير كبير، لكن في عنده شيء من المخالفة لما يقرره شيخ الإسلام، ورحمة الله على الجميع، لكن يقول: يستحيل أن يجتمع مثل هذا العلم، وأن يكون القرآن على طرف لسانه، وأسلة بنانه، وهو عنده شيء من الكبر، والله -جل وعلا- يقول: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [ (146) سورة الأعراف] ، فلا يتعلم العلم مستحيي، ولا مستكبر، يبدأ بالعلم الأهم فالمهم.
وبالمهم المهم ابدأ لتدركه ... وقدم النص والآراء فاتهم
لا بد أن تبدأ بالمهم، والأهم ثم الذي يليه.
وبالمناسبة هناك قصيدة في الوصية بالعلم وطلبه، والوصية بكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وهي مغفولٌ عنها لا أرى لها ذكر، أو كبير ذكر بين طلاب العلم، وهي للشيخ حافظ ابن أحمد الحكمي -رحمة الله عليه- أسماها"القصيدة الميمية في الوصايا والآداب العلمية"وهذا من أبدع ما نظم في هذا الباب، فعلى طالب العلم أن يعنى بها.