الشيخ/ عبد الكريم الخضير
والاعتكاف أصله طول المكث والبقاء ولزوم المكان، وهو في الشرع: لزوم مسجد لطاعة الله -عز وجل-. وهذه الطاعة إنما تكون في الأعمال الخاصة كما كان -عليه الصلاة والسلام- يتخذ حجيرة ويعتزل الناس، وعلى هذا جرى أزواجه وأصحابه من بعده، ولذا أهل العلم قاطبة يعطلون الدروس في هذه الليالي وفي هذه الأيام فلا تجد منهم من يدرس في هذه الليالي، وإن كان معتكفًا في المسجد ليخلو بربه ويتعبد بالعبادات الخاصة اللازمة من صلاة وذكر وتلاوة وتفكر وتأمل وتدبر لكلام الله -جل وعلا-، فيعمر هذه الأوقات بطاعة الله -جل وعلا-، خلاف ما يفعله بعض من يعتكف في هذه الأيام التي كثرت فيها وسائل الراحة وصعب على النفوس تركها، بعض الناس يكون معتكف؛ لكن ما نصيبه من الصلاة؟ التراويح والرواتب والفرائض ولا أكثر ولا أقل، الاعتكاف، معتكف لأي شيء؟ ما نصيبه من تلاوة القرآن؟ يقرأ جزء جزئين ثم يمل وينام، وإلا يكلم الجوال، بعض الناس عنده تلفون، وبعض الناس يزاول حياته العادية يؤتى له بالصحف والجرائد والرادو للأخبار، هذا اعتكاف هذا؟! إذا كان أهل العلم يعطلون تعليم القرآن والسنة؛ لأن النفس تحتاج لتربية، القلب يحتاج إلى صلة بالله -جل وعلا-، كيف تقوى هذه الصلة؟ تقوى بمثل هذا، بالانجماع والانكفاف عن الناس والاعتزال وقطع العلائق، بهذا يؤتي الاعتكاف ثماره، والاعتكاف أقل ما يطلق عليه الاعتكاف ما ينصرف إليه المعنى اللغوي وهو: طول المكث في المكان، أما من يقول: إذا دخلت المسجد أنوي الاعتكاف ولو لحظة هذا ليس باعتكاف لا لغوي ولا شرعي، هذا ليس باعتكاف، ومع الأسف أن يوجد في بعض الأسطوانات في بعض المساجد التي تلي الباب مباشرة نويت سنة الاعتكاف، ليذكر الداخل، نويت سنة الاعتكاف، هذا اعتكاف هذا؟ أولًا كلمة: نويت هذه بدعة، إذا جئت من بيتك قاصدًا بيتًا من بيوت الله -جل وعلا- لتمكث فيه من أجل أن تعبد الله -جل