الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يعني لو نظرنا بعين البصيرة إلى تلاحق الأيام وجدنا أنّ اليوم يمر بدون فائدة بالنسبة لكثيرٍ من النَّاس، والحُكم للغالب، تجد السَّاعة لمحة بصر، تجد اليوم ينتهي بمشوار، تجد الليلة تنتهي بجلسة! قيل وقال ثُمّ خلاص!!! تناظر السَّاعة تعجب كيف مشت الليلة، وهكذا!! لكن هذا بالنِّسبة للغالب، أمَّا من منَّ اللهُ عليه وهم الأقلُّون الزمان هو الزَّمان، الذي يُقرأ من القرآن في عهد الصَّحابة في الوقت يقرؤُهُ بعض النَّاس اليوم بنفس الوقت، الذِّي يُقرَأْ وما يُذْكَر عن بعض أهل العلم من قراءة في كتب العلم في الصَّدر الأوَّل يُقرَأْ الآن عند بعض النَّاس مِمَّنْ بُورِكَ لهُ في الوقت! لكنْ غالب النَّاس تضيع أيَّامُهُ سُدىً، اليوم نبدأ لا غدا ما يمدينا اليوم! غدًا يمر رأس الشَّهر، ثم من رأس الأُسبُوع وتنتهي الأيَّام وهو ما بادي بشيء!!! هذا حال كثير من النَّاس لاسيما من ابتلي بالسهر مثلًا، ثم في وقت البكور ينام!! لا يستفيد من أوَّل النهار، ثم يداوم إلى قُرْب العصر، ثم يحتاج إلى راحة بعد العصر، والمغرب يالله يمديه هذي سالفة وهذا تلفون وينتهي، والعشاء مواعدٍ الشلة والربع بيطلع يمين ويسار ويسهر وهكذا تنقضي الأعمار دُونَ جدْوَى عند كثيرٍ من المُسلمين، هذا صُورة؛ بل من أوضح الصُّور لِمَحْقْ الأعْمَارْ، وهذا في المُسلم الذِّي يُمْضِي أوقاته في المُباح، فكيف بمن يُمضي أوقاتَهُ بالمُحرَّمات، -نسأل الله السَّلامة والعافية-؛ لكن لو أراد المُسلم أن يُطبِّق العمل الذِّي شرحهُ ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- في طريق الهجرتين للمُقرَّبين جدول يمشون عليه منذ استيقاظهم من النَّوم إلى أنْ يأتي اليوم الثَّاني جدول يمشون عليه، وهو في مقدُور كل أحد ما فيه صُعُوبة؛ لكن يحتاج إلى توفيق، أمرٌ في غاية اليُسْر والسُّهُولة؛ لكن من يُوفَّق لمثلِ هذا العمل؟! وابن القيم