الشيخ/ عبد الكريم الخضير
كان أهل العلم وطلاب العلم يعانون أشد المعاناة من نسخ الكتب، يسهرون الليالي المقمرة على الأنوار الخافتة ينسخون الكتب، وبهذا حصَّلوا؛ لكن الآن من اليسير جدًا أن تخرج إلى المكتبات وتشتري جميع ما تريد في ساعة، لكن إذا رجعت ماذا تصنع؟ ترص هذه الكتب في الدواليب، ويبقى بقية يومك للاستجمام، الآن أنت ضمنت الكتب عندك، ولا عليها فوات، بدل اليوم غدًا -وهذا شيء مجرب يا إخوان، ما هو من فراغ- ولذا منع بعض العلماء طباعة كتب العلم الشرعي، ثم بعد ذلكم استسلم أهل العلم للأمر الواقع، فأجمعوا على جواز طباعة الكتب، استمر الأمر على ذلك عقود -بل قرون- ثم جاءت هذه الحواسيب، وهذه الآلات التي تيسر لك ما تريد وأنت جالس، بضغطة زر تحصل على جميع ما تريد، تبحث عن حديث تضغط زرًا ويظهر لك جميع طرق الحديث، مائة طريق، خمسين طريق، سبعين طريق إلى آخره، لكن النتيجة؟ النتيجة هل يحفظ العلم بهذه الطريقة؟ لا يتخرج طالب علم بهذه الطريقة أبدًا، العلم لا بد له من معاناة، تضغط زرًا يخرج لك رواة هذا الخبر بجميع ما قيل فيه من جرح وتعديل، ثم ماذا؟ خلاص، يطفأ الكهرب ثم بعد ذلك ترجع عامي لا تحسن شيئًا.