فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1035

وعمد كثير من أهل العلم إلى تعسير العلم، سواءً كان في وسيلة الحصول إلى المعلومة، فغير الترتيب عن الترتيب المألوف، ابن حبان في الأنواع والتقاسيم في صحيحه رتبه على طريقة غريبة مبتكرة لم يصنعها غيره، خشية أن يأتي الطالب الذي يبحث عن الحديث فيجده بسهولة، الحديث في الطهارة في أول الكتاب، في الصلاة، افتح لك زيادة خمسين ستين صفحة وتجده، في الزكاة، وهكذا، وهذا مقصود، ومنهم من عمد إلى تعسير العلم بطريقة أخرى، وهي صعوبة الأسلوب، بعضهم يعقد الأسلوب من أجل أن يعاني الطالب فهم هذا الكتاب، فإذا فهمه بعد معاناة ثبت عنده ورسخ، وهذه طريقة مألوفة عند أهل العلم سواءً كانت في الفقه أوفي أصول الفقه أو في العربية أو في غيرها من العلوم، وجاء في عصرنا من ذلل العلم لطلابه وسهله ويسره بنية صالحة، وهو مأجور على ذلك، لكن من يستفيد من مثل هذه الكتب؟ المبتدئون من الطلبة، وغير المتخصصين في العلم الشرعي، أما من يريد أن يتخرج على طريقة أهل العلم وعلى جادتهم لا بد أن يسلك المسالك التي سلكوها، ثقوا ثقة تامة أن العلم في الكتب، العلم متين ويحتاج إلى معاناة، ويحتاج أيضًا إلى تردد على الشيوخ، أهل الخبرة، أهل الدراية، أهل العلم والعمل، مع المراجعة بالانفراد والمذاكرة مع الغير، أما شخص يحضر الدروس، وإذا خرج من الدرس هذا آخر عهده بالكتاب، فمثل هذا لا يفلح غالبًا، كما قرر ذلك أهل العلم، فعلينا أن نعتني بالعلم وأجره عظيم، لا تظن أن تعبك على العلم سدى أو هدر، لا، (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )، الأمر ليس باليسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت