فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1035

حُبُّ الدُّنْيَا وطُولُ الأَمَلْ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

ذم طول الأمل، هل فيه مُخالفة مع النَّهي عن تمنِّي الموت؟ طول الأمل يعني النَّهي عن تمنِّي الموت، تمنِّي الموت تعجيل الموت، وطُول الأمل المَنْهِي عنهُ تأخير الموت، يعني دعاء الإنسان لنفسِهِ بطول العُمر يُقابل الدُّعاء بالموت وتمنِّي الموت؟ هل معنى مفهوم الحديث: (( لا يتمنين أحدكم الموت لضُرٍّ نزل به ) )أنْ يدعو بطول العُمر؟ أو يترك الأمر لله -جلَّ وعلا-، ويعمل ما أُمِر به، ولذا جاء النَّهي وذم طُول الأمل (( يشبُّ ابن آدم ويشبُّ منهُ خصلتان حب الدُّنيا وطُول الأمل ) )؛ بل جاء ما يدُلُّ على تقصير الأمل، فرقٌ بين أنْ يَسعى في تقصير عُمُرِهِ وبينَ أنْ يَعْمَل على مُقتضى قِصَر العُمر، وما يقتضيه قِصَر العُمر، ما يقتضيه قِصَر العُمر اغتنامُ الوقت، وما يقتضيه طُول الأمل التَّفريط في الأوقات، فنظرًا لما يقتضيه الأمران استُحِبَّ هذا، وذُمَّ هذا، ولذا جاء في الحديث الصَّحيح: (( كُن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) )وجاء ذم طُول الأمل: (( حُبُّ الدُّنيا وطُول الأمل ) )؛ لأنَّ تصوُّر الإنسان أنَّهُ غريب يَحْدُوهُ هذا إلى مُضاعفةِ جَهْدِهِ، يَجْتَهِد في أنْ يَكْسِب الحَسَنات، يبتعد عن السَّيِّئات، يحرص على أنْ يَمْلَأْ هذهِ الخزائن بما يَسُرُّهُ غدًا يوم القيامة، هذا ما يَقْتَضِيهِ تقصير الأمل: (( كُن في الدُّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) )ولذا قال ابن عمر راوي الحديث:"إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح"، وكُلٌّ لهُ أَثَرُهُ في واقع المُسلم، فالذِّي ينظُر إلى هذهِ الدُّنيا وأنَّها قصيرة، وأنَّهُ قد تَخْتَرِمُهُ المَنِيَّة اليوم أو غدًا أو السَّاعة أو التِّي تَلِيها، لا شكَّ أنَّهُ يَغْتَنِمُ أنْفَاسَهُ، بِخِلَاف من يَمُدُّ في آمَالِهِ، نعم، الشَّخص الذِّي يَدْخُل السِّلك الوظيفي، وأمامَهُ من فُسْحَة العمل أربعين سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت