فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1035

كثير من طُلَّابِ العلم يَجْهَل واقِعَهُ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

من يَحْضُرُون الدَّورات لا شكَّ أنَّهُم مُتفاوِتُون في السِّن، والتَّحصيل، والفهم، والإدراك، فبعضهم يُدْرِكْ كل ما يُقال، وبعضهم يُدْرِك تِسْعِين بالمائة، وبعضهم يُدْرِك سبعين، وبعضهم من لا يُدْرِك ولا ثلاثين ولا عشرين! على كُلِّ حال لو لم يَكُن لهذا الشَّخص إلاَّ الوعد الثَّابت من قولِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: (( من سلك طريقًا يَلْتَمِسُ فيهِ علمًا؛ سهَّل اللهُ له به طريقًا إلى الجنَّة ) )لكنْ مع ذلك يَحْرِص على حُضُور الدُّرُوس التِّي يستفيد منها أكثر، هو لن يخرُج، ولن يرجع صِفْرًا! أقل الأحوال أنَّهُ يستفيد الأجر، والثَّواب من الله -جلَّ وعلا-، وأنْ يَحْضُر الدُّرُوس، وحِلَق الذِّكر تَحُفُّها الملائكة، ويَذْكُرُهُ اللهُ فيمنْ عِنْدَهُ، فأقل ما يحصل لهُ هذا؛ إذا لم يحصل على شيءٍ من العلم، وكثير من طُلَّابِ العلم يَجْهَل واقِعَهُ، بَعْضُهُم يقول: قَرَأْتْ فتح الباري كامل؛ ولمَّا انتهيت أحس إنِّي ما استفدت شيء! قَرَأْتْ شرح النَّووي كامل ما اسْتَفَدْتْ شيء! قَرَأْتْ تفسير ابن كثير كامل ما اسْتَفَدْتْ شيء! بعض النَّاس يُحاول يَسْتَعِيدْ في ذَاكِرَتِهِ ما تُسْعِفُهُ الذَّاكِرَة! هذا حال كثير من طُلَّابِ العلم ! وهذا جَرَّبْنَاهُ وجَرَّبَهُ غيرنا؛ لكن إذا بُحِثَتْ مسألة في مَجْلِسْ وأنْتَ حَاضِر، وقَدْ مَرَّتْ عليكَ هذهِ المسألة في فتح الباري أو في شرح النَّووي، أو في تفسير ابن كثير؛ عندك عنها تَصَوُّر، تَعْرِفْ إنَّ هذهِ المَسْأَلَة بُحِثَتْ في الكِتَابْ الفُلاني، وتَعْرِفْ إنَّ رأي فُلانٍ كذا، ولو لم تَسْتَحْضِرْهَا أنت ابتداءً؛ لكنْ إذا أُثِيرَتْ؛ صَار عِنْدَكَ بها عِلْم أفضل من بَقِيَّة الحاضرين! وهذا شيء مُجرَّب، فالإنْسَانْ قد يَسْتَدِرّ الحافظة؛ فَلَا تُسْعِفُهُ؛ لَكِن هي مُخزَّن، العِلْم مُخَزَّنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت