الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الاسْتِسْقَاء طَلَبْ السُّقْيَا، عندَ تَأَخُّر المَطَرْ، وحُصُول القَحْطْ والجَدْبْ، يُشْرَع للمُسْلِمينْ أنْ يَخْرُجُوا؛ لِيَطْلُبُوا من الله -جلَّ وعلا- أنْ يَسْقِيَهُمْ، يُشْرَعْ لهُم ذلك؛ لكنْ الاسْتِسْقَاء طَلَب ودُعاءْ؛ فليَحْرِصْ كُلّ مُسلِم؛ أنْ يكُون مُجَاب الدَّعْوَة؛ لِيَنْكَشِفَ ما بِهِ، أمَّا أنْ يُزَاوِلْ المَعاصِي والمُنْكَرَاتْ، وتَكْثُرُ عندَهُ موانِعْ قبُول الدُّعاء، ولا يَبْذُلُ من أسْبَابِ القَبُولِ شيْئًا، هذا الأمَلُ فيهِ ضَعِيفْ، وإنْ كانَ الرَّبُّ -جلَّ وعلا- أكْرَمُ الأكرمِينْ، وأَجْوَدُ الأجْوَدِينْ؛ لكنْ يَبْقَى أنَّهُ أمَرَنا بِبَذْلِ الأسْبَابْ، وكَلَّفَنا باجْتِنَابْ المَوانِعْ التِّي تمنَعْ من قَبُول الدُّعاء، جاء في سُنَنْ ابن ماجه بِسَنَدٍ لا بأسَ بِهِ حَسَنْ منْ حَدِيثْ ابن عُمر أنَّ رسُول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمْ-: (( لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ المِكْيَال والمِيزَانَ؛ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينْ، وشِدَّة المَؤُونَة وجَوْر السُّلْطَانِ عَلَيْهِم, ولَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ إِلَّا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاء ) )فهل اسْتَشْعَر التُّجَّار مثل هذا الخَبَر؟! (( ولَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ إِلَّا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاء ) )ومعَ الأسَفْ إنَّ كثيرًا من النَّاس يَتَصَوَّر أنَّهُ ليسَ بِحَاجة إلى مطر! الذِّينَ يَحْتاجُون المَطَرْ يَسْتَسْقُونْ! منْ أهلِ البَوادِي والمَزَارِع وغيرِهِم! هذا خطأ، هذا خَلَلْ، وما يُشَاعْ ويُذَاعْ ويُعْلَنْ منْ نَقْصٍ في المِيَاه الجَوْفِيَّة أَمْرٌ مُخِيفْ، فَلا بُدَّ من بَذْلِ الأسْبَابْ الحِسِيَّة والمَعْنَوِيَّة؛ لِتَدَارِكِ الوَضْع، وإلاَّ هُم يَذْكُرُون في تَقَارِيرِهِم أَشْيَاءْ مُذْهِلَة، ومع ذلك ومع كَثْرَة ما يَسْمَع