فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1035

مَسَاوِئ الغَضَبْ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الغَضَبْ خُلُقٌ ذَمِيم، يَحْمِلُ صَاحِبُهُ على التَّصَرُّفات التِّي إذا عَادَ إلى رُشْدِهِ نَدِمَ عليها، وكم من شخص مَلَكَهُ الغَضبْ؛ فَتَصَرَّفْ تَصَرُّفًا أوْقَعَهُ في حَرَجٍ طِيلَ حَياتِهِ، تكلَّم على شخص بكلمة، اعْتَدَى على آخر بِضَرْب، طَلَّقَ زوجَتَهُ، أفْسَدَ مَالَهُ؛ بِسَبَبْ الغَضَبْ، هذه النَّصِيحة الغَالِيَة من النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-: (( لا تَغْضَبْ ) )ثُمَّ رَدَّدها مِرارًا (( أَوْصِنِي، فقال لهُ: لا تَغْضَبْ، أَوْصِنِي يا رسُول الله؟ ) )كأنَّهُ ما اقْتَنَع بهذِهِ الوَصِيَّة، يعني لا تَغْضَبْ، وش غيرها؟ (( فقال: لا تَغْضَبْ ) ) [رواهُ البخاري] . لأنَّ الإنْسَانْ إذا غَضِبْ لا شَكَّ أنَّهُ يَفْقِدْ التَّوازُن، ويَتَصَرَّف تَصَرُّفْ يُلامُ عليهِ، وقد يَتَصَرَّفْ تَصَرُّفًا يُودِي بِحَياتِهِ، فما وُجِدْ القَتْل المقتضي للقِصَاصْ إلاَّ بِسَبَبْ الغَضَبْ! ما تَجِدْ أحد يَقْتُل آخَر وهو يضحك! ما يُمْكِنْ؛ لكنْ في حال الغَضَبْ، وحُضُور الشَّيطان يَحْصُل القَتلْ، وقُل مثل هذا في الاعْتِداء، والضَّرْب وغيره، فالغَضَبْ خُلُقٌ ذَمِيمْ، وصِفَةٌ قَبِيحَة تَجُرُّ صَاحِبِها إلى ما لا تُحْمَدُ عُقْبَاهُ؛ لكنْ قد يقول قائل: أنا جُبِلْتْ على هذا، ونُلاحظ من النَّاس من هو سَرِيع الغَضَبْ؛ لكنْ عليهِ أنْ يَكْظم، والخُلُقْ بالتَّخَلُّقْ، والصَّبر بالتَّصَبُّرْ، فإذا جَاهَدَ نَفْسَهُ على هذا أعانَهُ اللهُ -جلَّ وعلا-، والغَرَائِز كُلّها منها ما هُو جِبِلِّيّ، مَفْطورٌ عليهِ الشَّخص لا يستطيع أنْ يَتَنَصَّلَ منهُ، وقِسْمٌ منها كبيرٌ مُكْتَسَبْ بالتَّخَلُّقْ وبالتَّطَبُّعْ، واللهُ -جلَّ وعلا- يُعينُ الشَّخص إذا لَجَأَ إليهِ بِصِدْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت