الأموال الطَّائلة إذا ذَكَرْتَ الموت؛ أمِنْتَ من الطُّغْيَان؛ لأنَّكَ رأيت أنَّكَ اسْتَغْنَيْتْ، فإذا عَرَفْتْ أنَّ ورائك موت؛ تأْمَنْ من هذهِ الآفة، وإذا كُنْتَ فَقِيرًا لا تجدُ ما يكفيك؛ تكاد نفسُكَ تتقطَّع حسرات إذا رَأْيْت ما عند النَّاس من أموال ذكرت الموت؛ فهان عليك كل شيء!! هذا الأمر على المُسلم أنْ يمتثِله... لماذا؟ لئلاَّ يسترسل في اتِّباعِ شَهَواتِهِ ومَلَذَّاتِهِ، وينسَى ما أمامَهُ من أهوال، فإذا اسْتَحْضَر ذكر الموت؛ ارتاح ضميرُهُ، وعَمِلَ لما بعد الموت، لا يُذْكَرُ في كثيرٍ إلاَّ قَلَّلَهُ، ولا في قليلٍ إلاَّ كَثَّرَهُ، وجاء في بعضِ الألفاظ لهذا الحديث بعد الأمر بذكرهِ - أنَّ من أكثرَ ذِكْرَهُ؛ أحيا الله قلبَهُ - من أكثر ذكر الموت؛ أحيا الله قلبَهُ ومعناهُ صحيح، إذا تَصَوَّرت ما أمامك؛ عَمِلْتْ، وإذا نَسِيتْ ما أمامك؛ أهْمَلْتْ وغَفَلْت، فلا شكَّ أنَّ هذا الأمر على كُلِّ مُسلم أنْ يَمْتَثِله؛ لا سِيَّما من يَنْتَسِب إلى العلم وطَلَبِهِ، تَجِد النَّاس، ويُوجد هذا في مجالس طُلَّاب العلم أيضًا يَكْثُرُ فيها الهَزل، يكثُرُ فيها الضَّحك، ويَكْثُرُ فيها القِيل والقال؛ لكنْ لو ذُكِر الموت، الموت شبح أمام النَّاس كُلَّهم، مُخِيف؛ يَقِفُونَ عندَ حَدِّهم، واللهُ المُستعان.