والنَّهي، وهذه الفئة المُكلَّفة بهذا الأمْر الذِّين هم أهل الحِسْبَة منْ قِبَلِ وليِّ الأمر لا شكَّ أنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يَرْفَعُ بسَبَبِهِم العذاب؛ لكنْ قد لا يصدر بهم الواجب لكثرة المُنكرات! فَيَتَعَيَّن على جميع منْ رَأَى مُنكر أنْ يُغيِّرُهُ، ولا يعتمد على أهل الحِسبة، كل شخص كل مُسلم يتَّجِه إليهِ الخِطَابْ من المُكَلَّفِينْ مُكَلَّف بقولِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: (( من رأى منكم مُنكرًا فليُغيِّره ) )التَّغيير لا بُدَّ منهُ؛ لكنْ على حسب القُدْرَة والطَّاقة (( بِيَدِهِ ) )مرتبة أُولى، بِيَدِهِ وهذا يستطيعه -بالنِّسبة لِعُمُوم النَّاس- وُلاة الأمور وبالنِّسبة لمن تحت اليد من النِّساء والذَّرَاري والأتباع يستطيع أن يُغيِّره ولي الأمر الخاص، وما عدا ذلك يُنتقل فيهِ إلى المرتبة الثَّانية وهي اللِّسان، على الإنسانْ أنْ يُغيِّر (( فإنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِلِسَانِهِ ) )واللِّسان بالأُسْلُوب المُناسب، بالطَّريقة التِّي لا تهيب ولا يَتَرتَّب عليه أمر مُنكرٌ أعظم، يستطيع الإنسانْ أنْ يُغيِّر الكثير من المُنكرات، ولو تَتَابَعَ النَّاسُ على الإنكار؛ لما تَتَابَعَ أهلُ المَعَاصِي على عِصْيَانِهِم! لَخَفَّت هذهِ المُنكراتْ؛ بل انْقَطَعَ دَابِرُها؛ لكنْ تواطأ النَّاس على السُّكُوت، وهذهِ ضَرائِبْ السُّكُوت! ينتشر المُنكر بحيث يكون مِمَّا عَمَّتْ بِهِ البَلْوَى؛ لكنْ لو كان الأمر أوَّل ما بدأ أُنْكِر، ثُمَّ ظَهر ثانية أُنْكِر، وثالثة، وهكذا، بحيث لا يَرَاهُ مُسلِم إلاَّ أنكرهُ؛ ما انتشرت المُنكرات بهذا المُستوى! ما ظهرت الفواحش إلى هذا الحد! ماذا نَجْنِي من المواطئة على السُّكُوت؟! نَجْنِي العُقُوبة العَامَّة - نسأل الله جلَّ وعلا أنْ يلطف بنا - (( إذا أنزل اللهُ بقومٍ عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ) )يعني من الصَّالحين وغيرهم، ثُمَّ بُعِثوا على أعمالهم، كُلٌّ يُبْعَثْ على ما