وعلا-، التَّوراة كَتَبها اللهُ بِيَدِهِ؛ لكنْ حَرَّفُوا وبَدَّلُوا بَقِيَتْ عِنْدَهُم بقايا، منها مثل هذا فقال اليَهُودِيُّ: (( بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ) )هل سَمِع هذا الكلام بعدما سَمِع النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يقول؟ أو قالَهُ منْ غَيْرِ سَمَاعٍ لكلام النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ فاتَّفَق ما عند النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- معَ ما عِنْدَ اليَهُودِيّ؛ ولِذا ضَحِكَ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: (( أَلاَ أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: بَلَى ، قَالَ تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً ) )كما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يعني كلام هذا الصَّحابي يقول: إنَّ اليهُودي قال كما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: (( فَنَظَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ ) )هذا دليلٌ على أنَّ اليَهُودِي ما سَمِعْ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- وهو يقُول ما قال، ما سَمِعَهُ، يعني مِمَّا بَقِيَ عند اليَهُود من الحق مِثل هذا، ومثل ما جاء في حديث قُتَيْلَة: (( نِعْمَ القَوْمُ أَنْتُم لولا أنَّكُم تُشْرِكُونْ، تقول: ما شاء الله وما شاء مُحمَّد والكَعْبَة ) )هذا بَقِيَ عندَ اليَهُود مِمَّا لم يُحرَّف، وقَد يَبْقَى عندَ غيرهم ما لا ليس عند الآخر؛ لأنَّ كُل واحِد يَتَوَلَّى تحريف نُسْخَتِهِ بِيَدِهِ، فَهُم يُحَرِّفُونَ الكَلِمْ - نَسْأَلْ الله العَافِيَة - ضحكه -عليه الصلاة و السلام- حتى تبدو نواجذه، هذا دَلَّ على أنَّهُ سُمِعَ اليَهُودي، واليَهُودي لم يَسْمَع من النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-؛ و إِلاَّ لو كان سَمِع من النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- ما صَار فيه عَجَبْ! ما هناك عجب! (( ثُمَّ قَالَ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالاَمٌ وَنُونٌ ) )