المُسْنَد البحر المُحيط الذِّي فيهِ أكثر من ثلاثين ألف حديث؟! ماذا عن سُنن البيهقي؟! لو أنَّ الإنسان تَفَرَّغ لسُنن البيهقي ما أنْجَزَها، تحتاج إلى وقتٍ طويل وهكذا، ولِذا يُرَكِّز أهلُ العِلْم على الجِدّ، العُلُوم الأُخْرَى يُمْكِنْ أنْ تُؤْخَذْ ببعضِ الوقت؛ لكن هذا العِلْم لا يُمْكِنْ أنْ يؤْخَذْ إلاَّ بِجميعِ الوقت! كُلّ الوقت لا بُد أن يستغرق فيهِ، وما يُعينه على فَهْمِهِ وحِفْظِهِ، كانَ النَّاس يَحْفَظُونْ مئات الأُلُوف من الأحاديث، أحمد بن حنبل سبعمائة ألف حديث، أبُو داود اسْتَخْرَجَ السُّنن من خمسمائة ألف حديث! وفُلان وفُلان، جمعٌ غفير من أهلِ العلم بهذهِ المَثَابة، لماذا؟! لأنَّهُم أَخَذُوهُ بالتَّراخي؟! أَخَذُوهُ بالتَّسَاهُل؟! أبدًا، جَدُّوا في طَلَبِهِ، وأَخْبَارُهُم شاهِدَة على ذلك، والبُخاري يحفظ من الصَّحيح مائة ألف حديث ومن غيرِهِ مائتي ألف حديث! يعني الآن الآلات الحاسِبة التِّي اُدْخِل فيها جميع ما وُجِد من الأحاديث أكبر برنامج فيهِ خمسمائة ألف بالتكرار، يعني الإمام أحمد أكثر منها يحفظ! فهذا العِلْم يحتاج إلى جِدّ، يعني إذا كان القُرآن يُمْكِن حِفْظُهُ في سنة لِطالب علم مُتوسِّط الحافظة يُمْكِن حِفْظُهُ في سنة؛ وإلاَّ وُجِد منْ يَحْفَظُهُ في ثلاثة أشهُر! بل وُجد من حفِظ، الزُّهري في شهر حَفِظَ القُرآن، فالسُّنَّة متى تُحْفَظْ؟! وكان الحِفْظُ للسُّنَّة مَيْؤُسًا منهُ حتَّى كان العُلماء من قُرُون وهُم يَتَوارثُون كُتب مُختصرة مُجرَّدة يَتَدرَّجُون فيها، يَقِفُون فيها إلى حدّ، ولا يَتَطَاوَلُونَ إلى الكُتب الأصليَّة المُسْنَدَة إلى حِفْظها، والآن بَدَأَتْ بَوَارِقُ الأَمَلْ في عودة الحِفْظ للسُّنَّة، وَوُجِدْ منْ يَحْفَظ، يقولُون حِفْظ الصَّحيحين، المقصُود بذلك منْ غير تكرار ولا أسانيد، يَبْدَؤُون بأحدهما ويُضيفُون إليهِ زوائِد الآخر، ثُمَّ السُّنن اتِّباعًا،