حديث المُفْلِس لا يَخْفى عليكم فَلْنَنْتَبِه لِهَذا أشدّ الانتباه، ولِنَسْتَعْمِل هذِهِ النِّعْمة، نِعْمَة النُّطْق فِيمَا يُرْضِي الله -جلَّ وعَلا-، وهذا هو شُكْرها، ولو نَظَرْنَا إلى فِئَامٍ من النَّاس سُلِبُوا هذه النِّعْمَة لا يَتَكَلَّمُون، وفِي الغَالِب أنْ الذِّي لا يَتَكَلَّم أَصَم؛ فَإِذا سُلِبَ نِعْمَة السَّمع والكلام، في السَّابق وُجُودِهِ قريب من عَدَمِهِ، ورَأَيْنا الصُّم البُكْم رَأَيْنَاهُم في مَوَاضِع الخَير لا وُجُودَ لهُم يعني إلاّ نَادِرًا؛ لكن الآنْ وقَد تَيَسَّرت الأُمُور يُشَاركون مُشاركةً تامَّة الْتَقَيْنَا بهم في مُناسبات مِرارًا لا يَنْقُصُهُم شيء يَفْهَمُون ويُعَبِّرُون بِطُرِقِهِم المُناسبة بالإِشَارات لا يَنْقُصُهُم شيء في كثيرٍ من تَصَرُّفَاتِهِم أسْرع من الذِّين يَتَكَلَّمُون؛ فإذا كان هذا الشَّخص لا يتكلَّم ولا يسمع، ومن العجائب أنَّهُ يُوجد شخص لا يتكلّم ولا يسمع وهو أعمى في الوقت نفسهِ... هذا كيف يصل إليه العلم والخير وقد حضر في مجلس كنت أنا موجُود فيه، فتكلَّم بكلمة أثَّرت في جميع الحاضرين لمُدَّة ساعة أمر عَجَب وهذا شخص يعني تكليفُهُ ما هو مثل تكليف الذِّي يَسَّر اللهُ لهُ النُّطْق... فلِمَاذا لا نَشْكُر هذِهِ النِّعْمَة ونَصْرفها فيما يَنْفَعنا في الدُّنْيا والآخِرَة، وبدلًا من القِيل والقال، قال الله وقال رَسُولُهُ، علَّم النَّاس الخَيْر تَعَلَّم أوَّلًا؛ ثُمّ عَلِّم غيرك وأسْدِ النَّصيحة لِغَيْرِك، واللهُ المُسْتَعان.