كيف يُيَسَّر لهُ القُرآن لمِثلِ هذا وفيهِ شيء من الكِبْر؟! وعَلَّق الإمام البُخاري عن مُجاهد:"لا يَتَعَلَّمُ العِلْم مُسْتَحيٍ ولا مُسْتَكْبِر"ومُسْتَحي بالياء بياءينْ مُستحيي ولا مُسْتَكْبِر، لا شكَّ أنَّ الذِّي يَسْتَحِي، والمُرادُ بالحَيَاء الحَيَاء العُرْفِي لا الحَيَاء الشَّرعيّ؛ لأنَّ الحَيَاء في الشَّرع خيرٌ كُلُّهُ، والحَيَاء لا يَأتِي إلا بِخَيْر؛ لكنْ الحَيَاء في عُرْف النَّاس الذِّي يَمْنَع من تَحْصِيل العِلْم، ويَمْنَع من إنْكَار المُنْكَر، ويَمْنَع من تَوجِيه النَّاس ونُصْحِهِم، وإِرْشَادِهِم، مِثل هذا مَذْمُوم، وحِينَئِذٍ لا يُدْرِك من العِلْم من اتَّصَفَ بهذا الوَصْف، وهو الحَيَاء الذِّي يَمْنَعُهُ، قد يَجْلِس الطَّالِب وفي نَفْسِهِ أشْيَاء مُشْكِلَة فَيَسْتَحِي يَسْأل الشيخ، أو من لفظٍ آخر يَخْجَل أنْ يَسْأل الشيخ، فَتَسْتَمِر هذهِ الإشكالات عندَهُ... فكيفَ تَنْجَلِي هذهِ المُشْكِلات إلاَّ بالسُّؤَال، ولا مُسْتَكْبِر، قَدْ يَسْتَكْبِر ويَسْتَنْكِفْ ويَتَرَفَّع عنْ أنْ يسأل هذا السُّؤال بين النَّاس، ويُظْهِر للنَّاس أنَّهُ فوق مثل هذا السُّؤال، وبهذا يُحْرَم العلم.