فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 350

والغريب أن موفد الملا عمر إلى بن لادن في تلك الليلة من خريف جلال آباد قد

طرح تساؤلا حائرًا، عندما أغلق بن لادن والصقور من حوله أبواب أمل لاح

"للإمارة"بأن كنزاُ مقداره خمسة عشر مليون دولار قد وقع بين أيديهم .. وقال الرجل: وماذا نفعل؟ ليس لدينا موارد لبناء البلد.

فى هذه المرة أيضًا تصدر"المتهور"العربى للفتوى قائلا: -إبنوا بلدكم بعائدات الأفيون!!.

أصيب المجلس بالسكتة القلبية لعدة ثوان ..

لمعت العيون وفغرت الأفواه، وأسرع بن لادن بعد أن أفاق- محاولا لملمة الفضحية.

وبصرف النظر عن الإضطراب والإحراج ومشاعر الغضب التى تلبست بعض

الجالسين .. فإن هذه الجلسة وبدون وعى الجالسين فيها قد لامست المحركين

الأساسيين للحرب الأمريكية القادمة: النفط والأفيون.

الضيف القادم من قندهار لم يكن الموضوع في حد ذاته جديدًا عليه، أو على أى

أفغانى آخر.

ولكنه صدم من يأتى هذا العرض الجرئ من جانب العرب المعروفين بالتزمت

والتحريم لكل شئ تقريبًا .. فإذا كانت السجائر محرمة لديهم .. فما بالك بالأفيون!!.

# لكن الحوار الذى تورط فيه الحاضرون كان مبنيًا على وقائع عملية معروفة

وشائعة .. فحادثة القائد الجهادى الشهير نسيم أخونزادةهي من أشهر علامات

مشكلة الأفيون، والتناقض بشأنها بين الأفغان و أمريكا.

فالرجل المذكور عالم دين وقائد جهادى، وقت السوفييت، سيطر على معظم ولاية هلمند أكبر ولايات أفغانستان في إنتاج الأفيون.

فقرر الرجل وقف زراعة الأفيون فيها وإستخدم الحزم لفرض ذلك، رغم القتال الدائر ضد الحكومة الشيوعية .. وفى بداية التسعينات رفع الغرب عقيرته في وجه المجاهدين متهمًا إياهم بتشحيع زراعة الأفيون، وهو العلم الأحمر الذى يرفعه ضد من لايرغب في رؤيتهم على سلم السلطة في أفغانستان.

فى نفس الوقت أغلقت أمريكا صمام الإمدادات القادمة للمجاهدين الأفغان، فأصبح

وضعهم خطيرًا إزاء الإمدادات السوفيتيتة الكثيفة لحكومة كابول خاصة من أجيال

الأسلحة الحديثة.

وجد"الملا نسيم"نفسه أمام خيار من إثنين فإما أن يوقف الجهاد ويستسلم للحكومة الشيوعية، أو يسمح بزراعة الافيون ويواصل المقاومة. فأصدر فتواه بإباحة زراعة الأفيون وإستخدام جزء من عائداته في تمويل الجهاد .. فثارت الثائرة الأمريكية، ليس لإباحة زراعتة فهذا ما يؤيدونه دائما، ولكن من خطورة المعادلة نفسها، وإحتمالات عديدة أحدها إستقلال المجاهدين الأفغان ماليًا وبالتالى إستغنائهم عن أمريكا ومحورها السرطاني الممتد من الرياض وحتى إسلام آباد.

فى النهاية صممت أمريكا عملية إغتياله، بعد أن استدرجه قادة أفغان إلى بيشاور كى يشارك في حكومتهم المؤقته هناك نائبًا لوزير الدفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت