ثم قدم إقتراحات أهمها ألا توقع الإمارة أى إتفاق مع أى شركة كانت إلا بعد الإطلاع على إتفاقات مماثلة لدى دول أخرى.
ولم يظهر المشروع إلى حيز التنفيذ حتى سقوط حركة طالبان.
ولكن .. لا شركات النفط الامريكية، ولا حكومتها في واشنطن كانت ستوافق على
وضع الملايين في يد حكومة أفغانية تتعامل بقوانين الإسلام والكفر.
ثم لاشركات النفط الأمريكية ولا حكومتها في واشنطن على إستعداد، كمجرد تصور، أن تتنازل عن وضع يدها مباشرة على نفط آسيا الوسطى، وعلى نمط ما يحدث في جزيرة العرب من المنبع في حقول النفط- وحتى المصب في المياة الدافئة، ثم النقل والتوزيع في الأسواق العالمية.
فذلك من وجهة نظرهم هو الضمان الأكبر لبقاء أمريكا على قمة العالم وفوق صدره أيضًا في القرن الواحد والعشرين، الذى يوشك على البزوغ بعد سنوات قليلة لقد قالوها منذ البداية أن القرن العشرين كان أمريكيًا لأن النفط كان أمريكا، وأن القرن الواحد والعشرين سيظل أمريكيًا بالطبع لأن النفط سيستمر في يد أمريكا. ولايمكن لأى سياسى أو نفطي أمريكى أن يفكر في بترول العالم في القرن الحادى والعشرين بدون أن يضع يدًا وعينًا على جزيرة العرب، ويضع يدًا وعينًا أخرى على آسيا الوسطى.
** نصيحة بن لادن للإمارة الإسلامية في قندهار أدت إلى فشل مشروع الإحتيال
والإستغفال الذى قام به نصير الله بابر الذى إدعى الإعلام الأمريكى أنه مؤسس
حركة طالبان (!) .
وفشلت لاحقًا كل المحاولات الأمريكية لإتمام أى صفقة مجحفة مع (حركة طالبان)
التى أرسلت مندوبيها إلى الخارج، فاطلعوا على الإتفاقات المشابهة، وأصروا على
المعاملة بالمثل.
فإذا وافقت أمريكا على ذلك فإنها تكون قد مولت بغزارة نظامًا إسلاميًا معاديًا لها .. وأن هى رفضت ظل بترول أسيا الوسطى بعيدًا عن يدها .. وربما تلقفه أخرون. [1]
والحل؟ لابد إذن من إزاحة حركة طالبان .. ولو بالحرب.
إن نصيحة بن لادن لحركة طالبان في نوفمبر 1996 م كانت بلا شك أكثر إضرارًا بالإقتصاد الأمريكى من عملية سبتمر 2001 م وكانت تلك النصيحة وما ترتب عليها من إبقاء أسيا الوسطى ونفطها بعيدًا عن متناول اليد الأمريكية لعدة سنوات- كانت واحدة من الخطوات الأساسية التى دفعت أمريكا نحو شن الحرب على أفغانستان وإسقاط حركة طالبان. [2]
(1) ويؤكد بريجنيسكي أنه لو كانت نجحت المفاوضات التي بدأتها امريكا مع طالبان عام 1998 حول نقل الغاز والبترول من تركمانستان عبر أفغانستان وباكستان الي الغرب فربما كان تغيرتاريخ العالم كله لكن ما حدث كان أمرًا آخر.
من كتاب بن لادن وطالبان - مصدر سابق ص 194