فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 350

الأرقام والإحصاءات والمقارنات الطريفة. والغريب أن عددًا منهم إستوعب، على الأقل، الخطوط العامة لأفكار بن لادن.

لذا إعتبرته"الإمارة"مرجعًا في الموضوع وأرسل"الأمير"إليه مستشارًا من أقرب رجاله، لإستطلاع رأيه في المشروع.

كعادته المهذبة والحريصة، يترك بن لادن لغيره أن يبدأ في طرح وجهات النظر

وينتظر هو حتى النهاية لتكون كلمته هي فصل الخطاب فترك التعليق الأول لأحد

الصقور .. الذى بدأ بالبسملة .. وثنى بوصف الوزير الباكستانى باللص المحتال،

ظهرت الدهشه على وجه الضيف القندهارى ولكن المتهور العربى واصل كلامه قائلا

-1 أنه لاتوجد في العالم كله إتفاقيه تقول بمبلغ مقطوع تأخذه الدولة التى يمر بها

خط أنابيب للنفط أو الغاز. بل أن هناك مبلغًا عن كل"متر مكعب"أو"طن"يمر من تلك الأنابيب. وبالتالى فإن أى مبلغ مقطوع، سواء كان خمسة عشر مليون أوحتى خمسمائة مليون، هو سرقه وإحتيال لا أقل.

-2 أن إمداد القرى على جانبى خط الأنابيب بالغاز المجانى لاتعنى شيئا من الناحية

الإقتصادية، لأنه نظرًا لفقر القرى وتخلفها فإن إستخدامها للغاز سيكون نادرًا أو

منعدمًا.

ولكنها عمليًا ستصبح مجندة لدى الشركة الأمريكية كميلشيات لحماية خط الأنبايب، وسيتحول ولاؤها إلي الشركة وليس للحكومة الأفغانية.

-3 وعن كابول العاصمة المهددة والتى لم يعد بها مشروعًا صناعيًا قائمًا على

الأرض والتى مازالت الحرب تدور علي أطرافها، وقد تهدمت معظم أحيائها السكنية الهامة والمكدسة بالسكان، فإن إمدادها بالغاز لا يعنى شيئًا من الناحية الإقتصادية، وسيقتصر إستخدام الغاز .. على التدفئة في الشتاء، وهو أمر تافه تتكفل به حاليًا السدود القريبة من العاصمة، والتى لاينقص سوى تزويدها ببعض الأسلاك لنقل الكهرباء إلى المدينة، وبأسعار شبه مجانية.

-4 أما معهد إعداد الفنيين الذى يتكلم عنه (الوزير) ، فليس سوى معهد لإعداد

الجواسيس العاملين لصالح الشركة الأمريكية. وهو أمر معروف في جميع المعاهد

المشابهة التى أقامتها تلك الشركات في أنحاء العالم.

والنتيجة هى أن مشروع الأنابيب سيمر من أفغانستان مجانًا وبدون أن يحصل الشعب أو الحكومة على شئ. وبذلك سيوفر الوزير (المحتال) على الشركة الأمريكية وعلى المدى الطويل مليارات كثيرة من الدولارات، لاشك أن سيأخذ عددا منها. شعر الضيف الأفغانى بالذعر وإتسعت حدقتاه، منتظرًا بفارغ الصبر كلمة بن لادن لتنقذه من ذلك الكابوس.

بدأ بن لادن الحديث بلهجته الهادئة، وبتسلسل هادئ طويل وجذاب إلى أن وصل في نهاية المطاف إلى نفس النتائج السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت