فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 350

الباكستانى وجندت عددًا من ضباطه المؤمنين!!.

وبالمثل معظم كبار العلماء من شتى الفرق المتصارعة فيما بينها، يدعون وجود

مريدين من ضباط الجهاز المذكر يترددون على"الشيخ الكبير"يتحاورون معه سرًا وعلنًا ويلتمسون منه البركة والدعاء.

بعض ضباط الإستخبارات هؤلاء أعفو اللحى ويصرح علنًا بمعارضة الحكومة

القائمة، وأنهم تركوا الخدمة في الجهاز التاريخى. ولكن عن طريق هؤلاء الضباط

وغيرهم تتم السيطرة على الحركة الدينية في باكستان وأفغانستان معًا خاصة

القطاع البشتونى في أفغانستان.

وعلى نمط علماء البنتاجون في السعودية وهم المؤسسة الدينية الرسمية هناك، يوجد في باكستان علماء الإستخبارات العسكريةوهم تيار واسع وعريض، حكومى وشعبى وجهادى، بما يتناسب مع المجتمع الباكستانى المفتوح والمنوع أو بالأحرى الممزق.

كان هناك القلق الأمريكى المشروع من التطبيق الفورى لأحكام الشريعة

الإسلامية في المناطق التى سيطرت عليها حركة طالبان. وهو الأمر الذى أدى إلى

الإنتشار السريع للحركة بعد أن فتحت لها القبائل أراضيها طواعية، وكان ذلك بمثابة إستفتاء على التطبيق العملى للإسلام في بلاد قاتلت الشيوعية والسوفيت مدة عشرين عامًا تحت راية الجهاد.

كان الأمر مزعجًا لأمريكا. ولكن"الخبرة التاريخية"فى جزيرة العرب تثبت لهم أن

الإطاحة ببعض الأيدى والرؤوس لبعض أعداء الحكام، أو لأناس لاضرورة لهم، قد تشكل في مجتمع إسلامى محافظ ستارًا جيدًا لنظام موالى حتى النخاع لليهود

والقوى الإستعمارية.

والأمر نفسه يمكن تكرارة في أفغانستان مادامت المرجعية الدينية للنظام الجديد تحت السيطرة وإن بواسطة جهاز إستخبارات صديق ومخلص للغرب المسيحى.

ولكن أمريكا أخطأت، وكذلك جهاز الإستخبارات الباكستاني، في إدراك مقدار

الإخلاص والصلابة التى تتمتع بها قيادة حركة طالبان، المغايرة للشخصيات

الإنتهازية الملوثة لقادة الأحزاب الجهادية سابقَا.

ولكن أمير حركة طالبان الملا محمد عمر، والذى فقد عينه اليمنى في القتال ضد

السوفييت. ومعه مجلس شورى الحركة، والمكون من خمسة عشر شخصًا، أثنا عشر منهم أصيبوا في نفس الحرب إصابات جسيمة وفقدوا أعضاء من أجسادهم.

كان ذلك الفريق أكثر جدية في موضوع تطبيق الشريعة في أفغانستان، وفى كافة

المجالات وليس فقط في مجال الحدود والعقوبات.

وكان وصول بن لادن أو عودته إلى أفغانستان للمرة الثانية في مايو عام 1996

المحك الأكبر لذلك التوجه والإبتلاء الأعظم للحركة، التى تواجه معارضة مسلحة

مدعومة إقليميًا ودوليًا.

السفير السعودى في إسلام آباد، كان أمريكيًا أكثر من الرئيس كلينتون. فما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت