ولكن لم يستطع أن يصرح علنا برفضه للفكرة .. ربما بدافع تهذيبه الشديد مع من حوله وعزوفه عن إحباطهم أو الإساءة إليهم.
سبب آخر هو أن ذراعة الأيمن، أبو حفص المصرى"وزير الدفاع"والرجل الثانى فى"القاعدة"كان على رأس جناح الصقور، ومؤيدًا لمبدأ الحصول على أمكانيات جديدة، خاصة أسلحة"الدمار الشامل"، ولكنه لم يحزم أمرة بالنسبة لأستراتيجية إستخدام ذلك السلاح، مؤجلا ذلك إلى ما بعد أن يتحقق أمر الحصول عليه حتى لا يكون الكلام مجرد"لغو فارغ".
واستخدم بن لادن مع وزير دفاعه ومن إلتفوا حوله من صقور التنظيم، أسلوبه
المفضل بإستعمال"شعرة معاوية"الشهيرة، يرخيها ثم يجذبها مرات عديدة حتى يتبخر حماس الطرف المقابل وينصرف إلى إهتمامات أخرى.
إضافه عبقرية أخرى أضافها بن لادن، بأن ترك المجال لتسريبات حول الموضوع
أكثر مما تسمح به حساسيته وسريته. ربما أراد من ذلك رفع معنويات أتباعه أو
إجتذاب شباب جدد يرون عنده ما لا يخطر على عقل أى تنظيم آخر منافس. وربما
أيضًا أراد التهويش على العدو وأخافته وحتى يضع خطًا أحمرًا لروحه العدوانية.
تولى أبو حفص ملف أسلحة الدمار الشامل وعمل بكل ما عهد عنه من عناد
وتصميم .. وحقق أحيانا خطوات إلى الأمام .. ولكن شعره معاوية التي تمسكها أنامل بن لادن الرشيقه إنتصرت في النهاية .. ونجحت في جعل أبو حفص ومشروعه يراوحان مكانهما، فلا هو أنجز شيئًا يذكر .. ولا هو كف عن المحاولة.
وقد أثبتت التحريات الأمريكية في أفغانستان بعد إحتلالها أن لاشيئ كان هناك بالنسبة لهذا النوع من الأسلحة .. والأمر لم يتعد كمية ضخمة من الرغاوي الأعلامية، أثارها الإعلام الأمريكى نفسه، ونفخ فيها بن لادن على قدر إستطاعته .. ولكن الفقاعة، رغم ضحمتها المهولة إنفجرت في النهاية.