أما خوست فهى المكان الوحيد تقريبًا الذى تم فيه توظيف الأداء القتالى الباسل
للمجاهدين العرب بشكل مجدى عسكريًا في ذلك القطاع الهام. والتى أدت بدورها الى إحداث تصدع رئيسى في البنية العسكرية السياسية للنظام عندما نجح المجاهدون في فتح المدينة في مارس 1991 م، وقد سقط النظام بالفعل بعد عام تقريبًا من سقوط خوست.
ولا شك ان العرب كانوا من نجوم ذلك الفتح، وضمن صانعيه على أرض المعركة.
أهم مجموعة قتالية للعرب في أفغانستان كانت في خوست، بقيادة"أبو الحارث"
الأردنى"وهو شاب من بادية الأردن، جاء إلى الساحة الأفغانية بتأثير دعوة الدكتور عزام الذى كان يعيش في الأردن، ولكن أبو الحارث لم تحتويه دوامة عبد الله عزام بل وقف معارضًا بهدؤ لكل إنحرافات بيشاور العربى منها والأفغاني، معتكفًا في ميادين القتال في خوست، عام ً لا بشكل لصيق مع قوات جلال الدين حقانى الذى بادله الإحترام والثقة."
إتخذ أبو الحارث أركان حرب لمجموعته مكون من عدد قليل من شباب الأردن ذوي الأصول الفلسطينية، مع عدد من جنسيات عربية متنوعة، ورفض أي نوع من
الوصاية التى حاولت جهات عربية عديدة فرضها عليه، مثل مكتب الخدمات،
والإخوان المسلمين، وغيرها. ورفض مبدأ (التمويل مقابل الهيمنه) والذى كان معمولا به على نطاق واسع في إجمالى الساحة الأفغانية والعربية.
وبعد فتح خوست تكاتفت عدة جهات عربية على تفكيك مجموعة أبو الحارث وشقها
على نفسها، ونجحوا في ذلك بعد إستسلام مدينة"جرديز"حيث عزلت المجموعة
مؤسسها أبوالحارث واستولى (أبو معاذ الخوستى) رئيس أركان حربه- على القيادة
بناء على قرار مجلس الشورى.
وقاد أبو معاذ مجموعته إلى جانب حكمتيار في قتاله ضد حكومة ربانى حتى قتل في أحد تلك المعارك، ثم أضمحلت المجموعة من بعده وتلاشت.
مع نشوب معركة جلال آباد، ظهرت لهجة العداء الغربى والتحريض ضد
التواجد العربى في أفغانستان، وأخذت تتصاعد بوقاحة ووحشية، مع تحذير السلطات الباكستانية نفسها للعرب بضرورة المغادرة قبل أن تبدأ حملة ضدهم، قالت بأن أمريكا ومعها حكومات عربية تضغط لبدئها. وإدعوا بأنهم لن يستطيعوا الصمود طويلا أمام الضغوط الأمريكية والعربية.
ومع فشل حملة المجاهدين على جلال آباد، ومغادرة بن لادن الساحة، ثم إغتيال
عبدالله عزام، هبطت معنويات العديد من العرب، وبدأوا في التفكير في مغادرة ساحة أفغانستان التى تشرب المزيد من الدماء وتقدم القليل من الأمل.
رافق ذلك دعوة حارة ومهذية من جانب شباب السودان، ممن كانوا قريبين من
الساحة الأفغانية وعملوا فيها ضمن أعمال الإغاثة، ثم تولوا مناصب حكوميه فى
السودان، بعد"الإنقلاب الإسلامى"الذى نفذه الجيش تحت رعاية"الجبهة الإسلامية"بقيادة حسن الترابى في عام 1989 م.
كان هؤلاء في قمة الحماس والمثالية ودعوا العرب العاملين بنشاط على الساحة
الأفغانية أن ينتقلوا نحو السودان لبنائها، كدولة إسلامية كبيرة ذات إمكانات، ومهددة