فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 350

للجنود الأمريكان الذين وزع عليهم بوش كتاب واجبات الجندى الصليبى الذى كان يحمله كل منهم في جيبه.

وفى الجنوب ترك الأمريكان لحلفائهم الإنجليز مهمة قتل الشيعة أو التفاهم معهم، فللإنجليز خبرة تاريخية في أختراق العراق من الجنوب إلى الشمال.

أما الجيش الأمريكى - الأعظم في العالم - فقد زحف رأسًا إلى بغداد، وإقتحمها بالسلاح الذى أثبت فعالية لا تقهر في أفغانستان، وأعاد إكتشافه في بغداد، التى سريعًا ما لحقت بكابول بعد أن حطم"الدولار"دفاعاتها.

ولكن، ولكون أكراد الشمال لم يتقدموا جنوبًا لقمع باقى أجزاء الوطن وفتحها في وجه المحتلين - كما فعل شماليوا أفغانستان - فإن الأمريكان والإنجليز كان عليهم تحمل بعض العبء القليل من القتال الأرضى الذى كان لا يمكن تفاديه، ولم يكن دفاعًا متماسكًا ومبرمجًا على مستوى قيادة مركزية للحرب. ومع ذلك قاسى منه الأمريكان والإنجليز أيما معاناة.

فهنا تكمن نقطة ضعفهم الكبرى، وعورتهم العسكرية الفاضحة.

فالتفوق الهائل في الفضاء والجو يقابله ضعف على نفس القدر على الأرض في الجانب البشرى للجندى المقاتل.

وقد لخصة خبرائهم منذ زمن طويل وأرجعوه إلى ثقافة"اللذه"التى غرق فيها مجتمعهم، وعدم إستعداد مواطنهم أن يتحمل ضريبة غزوات إمبراطورية، حتى لو

كانت تكلفتها في الأرواح جد ضئيلة.

لهذا إستنجدت أمريكا بحلف الأطلنطى في أفغانستان، فاستجاب لها ومعه عدد من"الدول الصديقة".

وفى العراق تحاول توريط العالم كله، كى يمول بالدم والدولارات أحلام الإمبراطورية الأمريكية، التى تجهز المسرح الدولى لإستقبال ملك بنى إسرائيل من نسل داود الذى سيحكم العالم من القدس عاصمته الدينية، وبدولة توارتية تمتد من النيل إلى الفرات. وعلى العالم أن ?يَثبِت الحدود الشرقية لدولة ملك بنى إسرائيل .. في العراق، فذلك أقل درجات العرفان الدولى بالجميل اليهودى.

ومع ذلك فإن الحرب لم تكن رخيصة كما حاول بوش إيهام نفسه، فهو لم ينشر بعد أرقامًا حقيقية لتكلفة حملته الصليبية على أفغانستان.

ولكن الأرقام تقول عن العراق - مع إحتمال التهوين - أن الحملة كلفت 48 مليار دولار .. وأن التكلفة الشهرية هى 4 ملياراتحتى تاريخه أى أربعة أشهر بعد الإحتلال وذلك مقدار خيالى، ف د كان بوش يسخر من السوفييت في أفغانستان ويباهى - كاذبًا بالطبع - أنه تكلف 70 مليون فقط لإسقاط أفغانستان.

بينما نراه في العراق يدفع شهريًا 4 مليارات تكلفة لقواته بينما كان السوفييت يدفعون هذا المبلغ خلال عام كامل في أفغانستان في ذروة تورطهم هناك، وقد كان المبلغ أقل من ذلك بكثير في الثمانينات كلها.

أن بوش سيتكلف خلال ستة أشهر فقط ما تكلفه السوفييت في أفغانستان لأكثر من عشر سنوات .. فهل سيتحمل الإقتصاد الأمريكى العليل، كل ذلك العبء؟ .. بينما يعانى في عام الحملة العراقية من عجز في الميزانية مقدار 450 مليار دولار!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت